فنتكلّم ويمنع فنصمت ، ولو أحبّ الله أن لا يظهر حقّنا ما ظهر ، بعث الله النبيّين
مبشّرين ومنذرين يصدعون بالحقّ في حال الضعف والقوة وينطقون في
أوقات ليقضي الله أمره وينفذ حكمه ، والناس على طبقات مختلفين شتّى ،
فالمستبصر على سبيل نجاة متمسّك بالحقّ فيتعلّق بفرع أصيل غير شاكّ ولا
مرتاب ، لا يجد عنّي ملجأ ، وطبقة لم يأخذ الحقّ من أهله فهم كراكب البحر
يموج عند موجه ويسكن عند سكونه ، وطبقة استحوذ عليهم الشيطان شأنهم
الردّ على أهل الحقّ ودفع الحقّ بالباطل حسداً من عند أنفسهم ، فدع من ذهب
يميناً وشمالا كالراعي إذا أراد أن يجمع غنمه جمعها بأدون السعي ، ذكرت ما
اختلف فيه مواليّ ، فإذا كانت الوصية والكبر فلا ريب ، ومن جلس بمجالس
الحكم فهو أولى بالحكم أحسن رعاية من استرعيت ، فإياك والإذاعة وطلب
الرئاسة فإنهما تدعوان إلى الهلكة ، ذكرت شخوصك إلى فارس فاشخص
عافاك الله خار الله لك وتدخل مصر إن شاء الله آمناً ، فاقرأ من تثق به من مواليّ
السلام ومرهم بتقوى الله العظيم وأداء الأمانة ، وأعلمهم أنّ المذيع علينا حربٌ
لنا ، فلما قرأت « وتدخل مصر » لم أعرف له معنى ، وقدمت بغداد وعزيمتي
الخروج إلى فارس فلم يتهيّأ لي الخروج إلى فارس وخرجت إلى
مصر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الخرائج : 1 / 449 . ونقل عنه في بحار الأنوار : 2 / 181 ح 4 .