الثلاث التي أكل ، بها فإن بقي فيها شيء عاوده فلعقها حتى تتنظف ، ولا يمسح
يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه واحدة واحدة ويقول : إنّه لا يدري في أي
الأصابع البركة .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يأكل البرد ويتفقد ذلك أصحابه فيلتقطونه له فيأكله ويقول إنّه
يذهب بأكلة الأسنان ( 1 ) . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يغسل يديه من الطعام حتى ينقيهما فلا
يوجد لما أكل ريح .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أكل الخبز واللحم خاصة غسل يديه غسلا جيداً ، ثمّ مسح
بفضل الماء الذي في يده وجهه . وكان لا يأكل وحده ما يمكنه وقال : ألا أُنبئكم
بشراركم ؟ قالوا : بلى ، قال : من أكل وحده وضرب عبده ومنع رفده ( 2 ) .
صفة أخلاقه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مشربه
[ 232 ] 1 - وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا شرب بدأ فسمّى وحسا حسوة وحسوتين ( 3 ) ثمّ يقطع
فيحمد الله ثمّ يعود فيسمّي ، ثمّ يزيد في الثالثة ، ثمّ يقطع فيحمد الله ، فكان له
في شربه ثلاث تسميات وثلاث تحميدات ، ويمصّ الماء مصّاً ولا يعبّه عبّاً ،
ويقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن الكباد من العب ( 4 ) .
وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يتنفس في الإناء إذا شرب ، فإن أراد أن يتنفس أبعد الإناء عن
فيه حتّى يتنفّس . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ربما شرب بنفس واحد حتى يفرغ . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يشرب في أقداح القوارير التي يؤتى بها من الشام ، ويشرب في الأقداح التي
يتخذ من الخشب ، وفي الجلود ، ويشرب في الخزف ، ويشرب بكفيه ، يصب
فيهما الماء ويشرب ويقول :
هامش
( 1 ) أكل وتأكل السن ، صار منخوراً وسقط .
( 2 ) الرفد : الضيف .
( 3 ) الحسوة بالضم والفتح : الجرعة ، وحسا حسواً : شرب منه شيئاً بعد شيء .
( 4 ) الكباد بالضم : وجع الكبد .