الرواية العاطفة للركعتين من جلوس ب ( ثمّ ) الدالَّة على التعقيب كذلك ( 1 ) . وعلَّلت مع ذلك بأنّ الشكّ بين الاثنتين والأربع متقدّم فيه على الشكّ بين الثلاث والأربع ، فيقدّم احتياطه . والأكثر على التخيير . ونقل المصنّف عن المفيد القول بوجوب تقديم الركعتين من جلوس ( 2 ) . والعمل بما دلَّت عليه الرواية - التي هي مستند الحكم - أولى مع أنّ الجبر بالصلاة قائماً أقرب من الصلاة جالسا ، خصوصا على تقدير كونها اثنتين في نفس الأمر . وهل يجوز أن يصلَّي بدل الركعتين من جلوس ركعة قائماً ؟ ظاهر الأكثر عدمه ( 3 ) عملا بظاهر الرواية ، واختار المصنّف ( 4 ) وجماعة ( 5 ) التخيير ، وهو حسن لأنّ الركعة من قيام أقرب إلى حقيقة المحتمل فواته ، فيكون مدلولا عليه بمفهوم الموافقة . ( الخامس : الشكّ بين الاثنتين والخمس ) بعد إكمال السجود ( 6 ) لتحتمل فيه الصحّة ، فإنّ كلّ شكّ يتعلَّق بالثانية قبل إكمالها يبطل قولا واحدا . ( السادس : الشكّ بين الثلاث والخمس بعد الركوع أو بعد السجود ) واحترز بذلك عمّا لو كان الشكّ قبل الركوع ، فإنّه يهدم الركعة ويصير شاكَّا بين الاثنتين والأربع ، فيلزمه حكمه ، ويزيد سجدتي السهو لزيادة القيام . وتحقّق بعديّة الركوع بالوصول إلى حدّ الراكع وإن لم يأت بواجباته من الذكر والطمأنينة ، وقد تقدّم تحقيقه ( 7 ) . وإنّما جمع بين قوله ( بعد الركوع ) وبين قوله : ( أو بعد السجود ) لما سيأتي من أنّ ما بينهما يحتمل إلحاقه بما قبل الركوع لعدم إكمال الركعة ، وبما بعد السجود لزيادة
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية — صفحة 342
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٤٢
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 353 / 6 ، التهذيب 2 : 187 / 742 .
( 2 ) الذكرى : 226 ، نقله عن المفيد في العزيّة .
( 3 ) منهم ابن أبي عقيل - كما حكاه عنه العلَّامة في المختلف 2 : 384 المسألة 271 - وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 148 .
( 4 ) الذكرى : 226 .
( 5 ) منهم الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 123 ، والعلَّامة في المختلف 2 : 386 المسألة 273 .
( 6 ) في نسخ المقاصد العليّة وفي نسختي الألفيّة « ش 1 » و « ش 2 » وردت جملة ( بعد إكمال السجود ) على أنّها من الشرح ، وفي نسخة الألفيّة « ش 3 » وردت في المتن .
( 7 ) تقدّم في الصفحة : 268 .