ملاحظة :
إن هذه الرواية تناقض ما نقله الفيلسوف الإمام ابن رشد عن ابن عباس كما تقدم وكذلك تخالف ما أسنده أبو جعفر النحاس آنفا إلى الإمام علي ( ع ) وما دار بينه وبين ابن عباس وسنعود إلى مناقشة ذلك مفصلا .
( ب ) ذكر الإمام الرازي في تفسيره الكبير في الصحيفة « 300 » من الجزء الثالث ما يأتي :
أما ابن عباس فعنه ثلاث روايات « أحدهما » القول بالإباحة المطلقة قال عمارة سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح أم نكاح قال لا سفاح ولا نكاح قلت فما هي متعة كما قال تعالى ، قلت هل لها عدة قال نعم حيضة قلت هل يتوارثان قال : لا .
والرواية الثانية عنه ( أن الناس لما ذكروا الإشعار في فتيا ابن عباس في المتعة ) قال ابن عباس قاتلهم اللَّه إني ما أفتيت بإباحتها على الإطلاق لكني قلت أنها تحل للمضطر كما تحل الميتة والدم ولحم الخنزير . ( والرواية الثالثة عنه ) أنه أقر بأنها منسوخة روى عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) قال صارت منسوخة بقوله تعالى : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) وروى أيضا أنه قال عند موته اللهم إني أتوب إليك من قولي في المتعة وانصرف .
( ج ) أن سعيد بن جبير ( رض ) قال لابن عباس قد سارت بفتياك الركبان وقالت فيها الشعراء قال وما قالوا ؟ قال قالوا :
قد قلت للشيخ لما طال مجلسه * يا صاح هل لك في فتوى بن عباس
وهل ترى رخصة الأطراف آنسة * تكون مثواك حتى مصدر الناس
فقال ابن عباس : سبحان اللَّه ما بهذا أفتيت وما هي إلا كالميتة لا تحل إلا للمضطر .
ليتأمل القارئ قليلا فيما نقل عن ابن عباس في السلب والإيجاب . وما آفة الأخبار إلا رواتها .
المتعة وأثرها في الاصلاح الاجتماعي — صفحة 30
مساهمون: توفيق الفكيكي
ص٣٠