وزير المقتدر :
قال المسعودي : ولو لحق هذا الشاعر الوزير حامد بن العباس في وزارته للمقتدر بالله لرأى منه قريباً مما ظهر من ابن الخصيب ، وذلك أنه خاطبه مخاطب ذات يوم ، فقلب ثيابه على كتفه ولكَم حلقه .
ولقد دخلتْ عليه ذات يوم أم موسى القهرمانة الهاشمية أو غيرها من القهارمة ، فخاطبته في شيء من الأموال عن رسالة المقتدر ، فكان مما خاطبها به ان قال :
اضرطي والتقطي
واحسبي لا تغلطي
فأخجلها ذلك ، فقطعها عما له قصدت ، فمضت من فورها إلى المقتدر والسيدة فأخبرتهما بذلك ، فأمر القِيان ان يغنين ذلك اليوم بذلك الكلام ، وكان يوم طرب وسرور .
وقد أتينا على خبره وأخبار غيره من وزراء بني العباس وكتَّاب بني أمية إلى هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة - في الكتاب الأوسط
مرض المنتصر وموته :
وأخبرت عن أبي العباس أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات قال : كان أحمد بن الخصيب سيئ الرأي في والدي ، وكان عاملًا له ، فجاءني مخبر من خَدَم الخاصة فقال : إن الوزير قد ندب لأعمالكم فلاناً ، وقد أمره في والدك بكل مكروه ، وأن يصادره على جملة من المال غليظة ذكرها ، فقعدت وعندي بعض أصدقائنا من الكتاب أبادر بالكتاب إلى والدي بذلك ، فاشتغلت عن جليسي الكاتب فاتكأ على الوسادة وغفا ، فانتبه مرعوباً ، وقال : اني قد رأيت رؤيا عجيبة رأيت أحمد بن الخصيب واقفاً في هذا الموضع وهو يقول لي : يموت الخليفة المنتصر : إلى ثلاثة أيام ، قال له : الخليفة في الميدان يلعب بالصولجان ، وهذه الرؤيا ضرب من البلغم والمرار وقد قدمنا الطعام ، فما استتممنا الكلام حتى دخل علينا داخل فقال : رأيت الوزير بدار الخاصة غير مُسْفِر الوجه ، واني سألت عن سبب