فسأله عن أمره فيهم ، فأمره أن يطوف بهم الديلم والجبلُ بحرابهم وخناجرهم فيؤتى عليهم ، فأطافت بهم الرجال من الديلم ، فأتى على القوم جميعاً ، وألحقوا بمن مضى منهم ، وبعث منها بقائد من قواده ، يعرف بابن علان القزويني وكان يلقب بخواجه ، وذلك أن أهل خراسان إذا عظَّموا الشيخ فيهم سمَّوه خواجة ، في عسكر من عساكره إلى مدينة الدينور ، ومن همذان إليها ثلاثة أيام ، فدخلها بالسيف ، وقتل من أهلها في اليوم الأول سبعة عشر ألفاً في قول المقلل ، والمكثر يقول : خمسة وعشرين ألفاً ، فخرج اليه في مستوري أهل الدينور وصوفيتها وزهادها رجلٌ يقال له ابن مشاد وبيده مصحف قد نشره ، فقال لابن علان المعروف بخواجه : أيها الشيخ ، اتَّقِ الله وارفع السيف عن هؤلاء المسلمين ، فلا ذنب لهم ولا جناية يستحقون بها ما قد نزل بهم ، فأمر بأخذ المصحف من يده ، فضرب به وجهه ، ثم أمر به فذبح ، وسبى وأباح الأموال والدماء والفروج ، وبلغت عساكر مرداويج وجنوده إلى الموضع المعروف بالشجرتين ، وهو فرز بين بلاد الجبل وأعمال حلوان مما يلي العراق ، وذلك بين بلاد طرر والمطامير ومرج القلعة ، قتلا وسَبْيا ، وغنم الأموال ، ثم ولت جيوشه راجعة وقد غنمت الأموال ، وقتلت الرجال ، وملكت الأولاد ، وأخذوا الغلمان وتملَّكوهم ، وسبَوْا من بلاد الدينور وقرماسين والزبيدية ( 1 ) إلى حيث ما بلغوا مما وصفنا من البلاد مما أدركه الإحصاء من الجواري العواتق والغلمان في قول المقلل خمسين ألفاً ، وفي قول المكثر مائة ألف ، فلما تم لمرداويج ما وصفنا وحملت اليه الأموال والغنائم بعث بها إلى أصبهان بجماعة من قواده في قطعة من عساكره ، فملكوها ، وأقيمت لهم الأنزال والعلوفات ، وعمرت لهم قصور أحمد بن عبد العزيز بن أبي دُلف العِجْليِّ ، وهيئت له البساتين والرياض ، وزرع له فيها أنواع الرياحين على حسب ما كان في آل عبد العزيز ، فسار مرداويج إلى أصبهان ،
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 286
مساهمون: المسعودي
ص٢٨٦
هامش
( 1 ) في نسخة : وفد ساسين والربذة .