تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

وجادَّةِ خراسان أعظم ما يكون من الأسد كالثور العظيم أو كالجبل ( 1 ) البارك كأنه أسد حي حتى يدنو الإنسان منه فيعلم أنه حجر قد صور أحسن صورة ومثل أقرب ما يكون من تمثيل الأسد ، فكان أهل همذان يتوارثون أخبارهم عن أسلافهم مستفيضاً فيهم أن الإسكندر بن فيلبس بنى همذان حين انصرف من بلاد خراسان ورجوعه من مطافه ( 2 ) من الهند والصين وغيرهما ، وأن ذلك الأسد جعل طِلَّسْماً للمدينة وسورها ، وأن خراب البلد وفناء أهله وهدم سورها والقتل الذريع يكون عند كسر ذلك الأسد وقلْعه من موضعه ، وأن ذلك من وجهة الديلم والجبل ، وكان أهل همذان يمنعون من يجتاز بهم من العساكر والسابلة والمتولعة من احداثهم أن يقلبوا ذلك الأسد أو يكسروا شيئاً منه ، ولم يكن ينقلب لعظمه وصلابة حجره إلا بالخلق الكثير من الناس ، وقد كان عسكر مرداويج الذي سيره مع ابن أخته إلى همذان نزلوا على هذا الباب وانبسطوا في تلك الصحراء قبل الوقعة بينهم وبين أصحاب السلطان ، فقلب على ما ذكر هذا الأسد فكسر ، فكان من أمر الواقعة ما ذكرنا ، وذلك على طريق الولع من الديلم ، فلما سار مرداويج ونزل على هذا الباب ، ونظر إلى مصارع أصحابه ، وقتل أهل همذان لابن أخته - اشتد غضبه لذلك ، فكانت بينه وبين أهل همذان ثورة ، ثم ولى القوم وقد أسلمهم قبل ذلك أصحاب السلطان ، ورحلوا عنهم ( 3 ) ، فقتلوا في اليوم الأول في قول المقلِّلِ من الناس على ما ذكر لنا ممن أدركه الإحصاء ممن حمل السلاح في المعركة ، نحواً من أربعين ألفاً ، وأقام السيف يعمل فيهم ثلاثة أيام والنار والسبي ، ثم نادى برفع السيف في اليوم الثالث ، وأمَّن بقيتهم ، ونادى أن تخرج شيوخ البلد ومستوروه اليه ، فلما سمعوا النداء أمَّلوا الفرج ، فخرج من وثق بنفسه ، من الشيوخ وأهل الستر ، ومن لحق بهم ، فخرجوا إلى المصلى ، فدخل اليه صاحب عذابه ، وكان يقال له : السقطي ،

هامش
( 1 ) في نسخة : أو كالجمل البارك .
( 2 ) في نسخة : من مصافه .
( 3 ) في نسخة : فدخلوا .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 285 | المسعودي