قال : وقد شبهها الأولون بدم الذبيح ، ودم الجَوْف ، وشبهها غيرهم بالزيت والرازقي وغيرهما ، وتشبيهها بالجوهر الأكرم أفضل لها ، وأحسن في مدحها .
قال : فأما صفاؤها فيحتمل أن يشبه بكل ما يقع عليه اسم الصفاء ، وقد قال بعض الشعراء المتقدمين في صفائها :
تُريكَ القَذى من دونها وهْيَ دونه
وهذا أحسن ما قاله الشعراء في وصف الخمر ، قال : وقد أتى أبو نُوَاس في وصفها ووصف طعمها وريحها وحسنها ولونها وشعاعها وفعلها في النفس وصفة آلاتها وظروفها وأدنانِها ، وحال المنادمات عليها ، والاصطباح ، والاغتباق ، وغير ذلك من أحوالها ، بما يكاد يغلق به باب وصفها ، لولا اتِّساع ( 1 ) الأوصاف لها واحتمالها إياها ، وأنها لا تكاد تحصر ، ولا يبلغ إلى غاياتها ، قال : وقد وصف أبو نُواس نورها فقال :
فكأنها في كفه
شمس وراحته قمر
وقال :
فعلت في البيت إذ مُزجَتْ
مثل فعل الصبح في الظُّلَمِ
فاهتدى سَاري الظلام بِها
كاهتداءِ السَّفْر بالعلم
وقال أيضاً :
بنت عشر صَفَتْ ورَقَّتْ ، فلو
صُبَّتْ على الليل راح كل ظلام
وقال أيضاً :
إذا عَبَّ فيها شارب القوم خلته
يُقبِّل في داج من الليل كوكبا
ترى حيثما كانت من البيت مشرقاً
وما لم تكن فيه من البيت مغربا
هامش
( 1 ) في نسخة : لولا اتضاع .