تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
قال : وقد شبهها الأولون بدم الذبيح ، ودم الجَوْف ، وشبهها غيرهم بالزيت والرازقي وغيرهما ، وتشبيهها بالجوهر الأكرم أفضل لها ، وأحسن في مدحها . قال : فأما صفاؤها فيحتمل أن يشبه بكل ما يقع عليه اسم الصفاء ، وقد قال بعض الشعراء المتقدمين في صفائها :
تُريكَ القَذى من دونها وهْيَ دونه

وهذا أحسن ما قاله الشعراء في وصف الخمر ، قال : وقد أتى أبو نُوَاس في وصفها ووصف طعمها وريحها وحسنها ولونها وشعاعها وفعلها في النفس وصفة آلاتها وظروفها وأدنانِها ، وحال المنادمات عليها ، والاصطباح ، والاغتباق ، وغير ذلك من أحوالها ، بما يكاد يغلق به باب وصفها ، لولا اتِّساع ( 1 ) الأوصاف لها واحتمالها إياها ، وأنها لا تكاد تحصر ، ولا يبلغ إلى غاياتها ، قال : وقد وصف أبو نُواس نورها فقال :

فكأنها في كفه شمس وراحته قمر
وقال :
فعلت في البيت إذ مُزجَتْ مثل فعل الصبح في الظُّلَمِ فاهتدى سَاري الظلام بِها كاهتداءِ السَّفْر بالعلم
وقال أيضاً :
بنت عشر صَفَتْ ورَقَّتْ ، فلو صُبَّتْ على الليل راح كل ظلام
وقال أيضاً :
إذا عَبَّ فيها شارب القوم خلته يُقبِّل في داج من الليل كوكبا ترى حيثما كانت من البيت مشرقاً وما لم تكن فيه من البيت مغربا
هامش
( 1 ) في نسخة : لولا اتضاع .