تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
في خلافته ، لما انتشر من كتب ماني وابن دَيْصان ، ومرقيون مما نقله عبد الله بن المقفع ، وغيره ، وترجمت من الفارسية والفهلوية إلى العربية ، وما صنفه في ذلك ابن أبي العوجاء ، وحماد عجردٍ ، ويحيى بن زياد ، ومطيع ابن إياس : من تأييد المذاهب المانية ، والدَّيْصانية والمرقيونية ، فكثر بذلك الزنادقة ، وظهرت آراؤهم في الناس ، وكان المهدي أول من امر الجدليين من أهل البحث من المتكلمين بتصنيف الكتب على الملحدين ممن ذكرنا من الجاحدين وغيرهم ، وأقاموا البراهين على المعاندين ، وأزالوا شُبَه الملحدين ، فأوضحوا الحق للشاكين ، وشرع في بناء المسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم على ما هما عليه إلى هذه الغاية ، وبَنى بيت المقدس ، وقد كان هدمته الزلازل . وصف الهادي : قال : فأخبرني عن الهادي على قصر أيامه كيف كانت أخلاقه وشيمه ؟ قلت : كان جباراً عظيما ، وأول من مشت الرجال بين يديه بالسيوف المُرْهفة ، والأعمدة المشهورة ، والقسيِّ الموتورة ، فسلكت عماله طريقته ، ويمموا منهجه ، وكثر السلاح في عصره . قال : لقد أجَدْت في وصفك ، وبالغت فيما ذكرت من قولك ، فأخبرني عن الرشيد كيف كانت طريقته ؟ وصف الرشيد : قلت : كان مواظباً على الحج ، متابعاً للغزو ، واتخاذ المصانع والآبار والبرك والقصور في طريق مكة ، وأظهر ذلك بها وبمنىً وعَرَفات ، ومدينة النبي صلى الله عليه وسلم ، فعم الناس إحسانه ، مع ما قرن به من عدله ، ثم بنى الثغور ، ومَدَّن المدن ، وحصَّن فيها الحصون ، مثل طرسوس وأذنة ، وعمر المصيصة ، ومرعش ، وأحكم بناء الحرب ، وغير ذلك من دور السبيل والمواضع للمرابطين ، واتبعه عماله ، وسلكوا
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 224 | المسعودي