تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
حتى يموت . واتخذ المطامير ، وجعل فيها صنوف العذاب ، وجعل عليها نجاح الحرمي المتولي لعذاب الناس ، ولم يكن له رغبة الا في النساء والبناء ، فإنه أنفق على قصره المعروف بالثريا أربعمائة ألف دينار ، وكان طول قصره المعروف بالثريا ثلاثة فراسخ .

وزراؤه

وأقر عبيد الله بن سليمان على وزارته ، فلما مات استوزر القاسم ابن عبيد الله . صلاته العيد : وقد كان المعتضد في هذه السنة - وهي سنة تسع وسبعين ومائتين - ركب يوم الفطر وهو يوم الاثنين إلى مصلى اتخذه بالقرب من داره فصلى بالناس وكبر في الركعة الأولى ست تكبيرات ، وفي الآخرة تكبيرة واحدة ، ثم صعد المنبر ، فحصر ولم تسمع له خطبة ، ففي ذلك يقول بعض الشعراء :
حصر الإمام ولم يبين خطبة للناس في حل ولا إحرام ما ذاك إلا من حياء لم يكن ما كان من عي ولا إفحام
زواجه بنت خمارويه : وفي هذه السنة قدم الحسن بن عبد الله المعروف بابن الجصاص رسولا من مصر لخمارويه بن أحمد ، ومعه هدايا كثيرة وأموال جليلة وطراز ، فوصل إلى المعتضد يوم الاثنين لثلاث خَلَوْنَ من شوال ، وخلع عليه وعلى سبعة نفر معه ، ثم سعى في تزويج ابنة خمارويه من عليّ المكتفي ، فقال المعتضد : إنما أراد أن يتشرف بنا ، وأنا أزيد في تشريفه ، أنا أتزوجها ، فتزوجها ، وتولى ابن الجصاص أمرها وحمل جهازها ، فيقال : إنه حمل معها جوهراً لم يجتمع مثله عند خليفة قط ، فاقتطع ابن الجصاص بعضه ، وأعلم قَطْر الندى بنت خمارويه أن ما أخذ مُودَع لها عنده إلى وقت حاجتها اليه ، فماتت والجوهر عنده ، فكان ذلك سبب غناه واستقلاله
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 145 | المسعودي