حضره ، ثم أمر برفع الشراب ، ثم قال له : يا أبا الحسن ، أعليك دَينٌ ؟
قال : نعم أربعة آلاف دينار ، فأمر بدفعها إليه ، ورده إلى منزله من ساعته مكرماً .
وفاة ابن سماعة القاضي الحنفي :
قال : وكانت وفاة محمد بن سماعة القاضي صاحب محمد بن الحسن وصاحب أبي حنيفة في خلافة المتوكل ، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وهو ابن مائة سنة صحيح الجسم والعقل والحواس ، يفتض الأبكار ، ويركب الخيل التي تقطف وتعنق ، لم ينكر من نفسه شيئاً .
وحكى ابنه سماعة بن محمد قال : قال لي أبي محمد بن سماعة : وجدت في حياة سوَّار بن عبد الله قاضي المنصور كتاباً له بخطه أراه من شعره أو أبيات استحسنها وهي :
سَلَبْتِ عظامي لحمها فتركتها
عواريَ في أجلادها تتكسر
وأخليت منها مُخَّها فكأنها
قوارير في أجوافها الريح تصفر
إذا سمعت ذكر الفراق ترعَّدت
فرائصها من خوف ما تتحذر
خذي بيدي ، ثم ارفعي الثوب وانظري
ضَنى جَسدي لكنني أتستر
ولمحمد بن سماعة تصنيفات حسان في الفقه ، وروايات عن محمد بن الحسن وغيره ، منها كتاب نوادر المسائل عن محمد بن الحسن في ألوف أوراق .
موت يحيى بن معين وجماعة من الانباه :
وفي هذه السنة - وهي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين - مات يحيى بن معين ، وفي سنة خمس وثلاثين ومائتين مات أبو بكر بن أبي شيبه والقواريري ، وكانا من علية أصحاب الحديث وحفاظهم ، وفيها مات إسحاق بن إبراهيم بن مصعب وكان على بغداد ، وولى ابنه مكانه ، وله أخبار حسان قد أتينا على غررها في كتابنا « أخبار الزمان » .