آلاف درهم ، فانصرفنا كلنا في شفاعة الهزل ، ولم ينفع البحتريَّ جده واجتهاده وحزمه .
حمار أبي العنبس :
ثم قال المتوكل لأبي العنبس : أخبرني عن حمارك ووفاته وما كان من شعره في الرؤيا التي أريتها ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ، كان أعقل من القضاة ، ولم يكن له جريرة ولا زلَّة ، فاعتل علة على غفلة ، فمات منها ، فرأيته فيما يرى النائم فقلت له : يا حماري ، ألم أبرد لك الماء ، وأنق لك الشعير ، وأحسن إليك جَهْدي ؟ فلم مت على غفلة ؟ وما خبرك ؟ قال : نعم ، لما كان في اليوم الذي وقفت على فلان الصيدلاني تكلمه في كذا وكذا مرت بي أتان حسناء ، فرأيتها فأخذَتْ بمجامع قلبي ، فعشقتها واشتد وجدي بها ، فمت كمداً متأسفاً ، فقلت له : يا حماري ، فهل قلت في ذلك شعرا ؟ قال : نعم ، وأنشدني :
هام قلبي بأتان عند باب الصيدلاني
تيمتني يوم رُحْنا بثناياها الحسان
وبخدّينِ أسيلين كلون الشنقراني
فبها مُتّ ولو عشت إذاً طال هواني
قال : قلت : يا حماري ، فما الشنقراني ؟ فقال : هذا من غريب الحمير ، فطرب المتوكل وأمر الملهين والمغنين أن يغنوا ذلك اليوم بشعر الحمار ، وفرح في ذلك اليوم فرحاً شديداً ، وسُرَّ سروراً لم يُرَ مثله ، وزاد في تكرمة أبي العنبس وجائزته .
المتوكل وعلي بن محمد العلوي :
وحدث أبو عبد الله محمد بن عرفة النحوي قال : حدثنا محمد بن يزيد المبرد قال : قال المتوكل لأبي الحسن علي بن محمد بن علي ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم : ما يقول