سمية على ما ذكرنا آنفاً ، إنما البيعة لأهل الحجر - يعني أهل الحجاز - فخلع أهل الكوفة ولاية بني أمية وإمارة ابن زياد وأرادوا أن ينصبوا لهم أميراً إلى أن ينظروا في أمرهم ، فقال جماعة : عمرو بن سعد بن أبي وقاص يصلح لها ، فلما هموا بتأميره أقبل نساء من همدان وغيرهن من نساء كهلان والأنصار وربيعة والنخع حتى دَخَلْنَ المسجد الجامع صارخات باكيات مُعوِلات يندبن الحسين ويقلن : أما رضي عمرو بن سعد بقتل الحسين حتى أراد أن يكون أميراً علينا على الكوفة ، فبكى الناس ، وأعرضوا عن عمرو ، وكان المبرزات في ذلك نساء همدان ، وقد كان علي عليه السلام مائلا إلى همدان مؤثراً لهم ، وهو القائل :
فلو كنت بَوَّابا على باب جنة
لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
وقال :
عبيت همدان وعَبَّوْا حميرا
ولم يكن بصفين منهم أحد مع معاوية وأهل الشام إلا ناس كانوا بغوطة دمشق ، بقرية تعرف بعين ثرما ، فيها منهم قوم إلى هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة . ولما اتصل خبر أهل الكوفة بابن الزبير أنفذ إليهم عبد الله بن مطيع العدوي ، على ما قدمنا آنفاً ، فتولى أمرهم حتى وجه المختار في أثره .
تدبير مروان بن الحكم :
ونظر مروان بن الحكم في إطباق الناس على مبايعة ابن الزبير ، وإجابتهم له ، فأراد أن يلحق به وينضاف إلى جملته ، فمنعه من ذلك عبيد الله بن زياد عند لحاقه بالشام ، وقال له : إنك شيخ بني عبد مناف فلا تعجل ، فصار مروان إلى الجابية ، من أرض الجولان ، بين دمشق والأردن ، واستمال الضحاك بن قيس الفهري الناس ، ورأسهم ، وانحاز عن مروان ، وأراد دمشق ، فسبقه إليها الأشدق : عمرو بن سعيد بن العاص فدخلها وصار الضحاك إلى حوران والبثنة وأظهر الدعوة لابن الزبير ، والتقى