تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
هذا الخبر بعثه ذلك على أن أمر بالنداء على حسب ما وصفنا ، وأنشئت الكتب إلى الآفاق بلعنه على المنابر ، فأعظَم الناسُ ذلك وأكبروه ، واضطربت العامة منه فأشير عليه بترك ذلك ، فأعرض عما كان هَمَّ به . وفاة أبي عاصم النبيل ، وجماعة من أهل العلم : وفي خلافة المأمون كانت وفاة أبي عاصم النبيل ، وهو الضحاك بن مخلد بن سنان الشيباني ، وذلك في سنة اثنتي عشرة ومائتين ، وفيها مات محمد بن يوسف الفارابي ، وفي سنة خمس عشرة ومائتين - وذلك في خلافة المأمون - مات هوذة بن خليفة بن عبد الله ابن أبي بكر ، ويكنى بأبي الأشهب ، ببغداد ، وهو ابن سبعين سنة ، ودفن بباب البردان ، في الجانب الشرقي ، وفيها مات محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري ، وفيها مات إسحاق بن الطباع ، بأذَنَة من الثغر الشامي ، ومعاوية بن عمرو ، ويكنى بأبي عمرو ، وقبيصة بن عقبة ، ويكنى بأبي عامر ، من بني عامر بن صعصعة . وفي سنة سبعَ عشرَة ومائتين دخل المأمون مصر ، وقتل بها عبدوس ، وكان قد تغلب عليها . غزو الروم : وفي سنة ثمان عشرة ومائتين غزا المأمون أرض الروم ، وقد كان شرع في بناء الطوانة ، مدينة من مدنهم على فم الدرب ، مما يلي طرسوس ، وعمد إلى سائر حصون الروم ، ودعاهم إلى الاسلام ، وخيرهم بين الاسلام والجزية بالسيف ، وذلل النصرانية ، فأجابه خلق من الروم إلى الجزية . قال المسعودي : وأخبرنا القاضي أبو محمد عبد الله بن أحمد بن زيد الدمشقي بدمشق ، قال : لما توجه المأمون غازياً ، ونزل البديدون ، جاءه رسول ملك الروم فقال له : إن الملك يخيرك بين أن يُردَّ عليك نفقتك التي أنفقتها في طريقك من بلدك إلى هذا الموضع ، وبين أن يخرج كل أسير من المسلمين في بلد الروم بغير فداء ولا درهم ولا دينار ، وبين أن يعمر لك كل