تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦

واستظرفته فلما كان الليل خرجت من عنده ، وقد كنت حملت معي خريطة فيها دنانير ، فقلت له : خذها فاصرفها في بعض مؤنتك ، ولك عندنا مزيد إن شاء الله تعالى ، فقال : ما أعجب هذا ! ! والله عزمت على أن اعرض عليك جملة ما عندي ، وأسألك أن تتفضل بقبولها ثم أجللتك عن ذلك ، وامتنع من قبول شيء ، ومضى حتى دلَّني على الموضع الذي احتجت اليه ، وانصرف ، وكان آخر العهد به . يزيد بن هارون : وفي سنة ست ومائتين - وذلك في خلافة المأمون - مات يزيد بن هارون بن رادان الواسطي ، وله تسع وثمانون سنة ، وكان مولده سنة سبع عشرة ومائة وهو مولى لبني سُلَيم ، وكان أبوه يخدم في مطبخ زياد بن أبيه وعبيد الله بن زياد ومصعب بن الزبير والحجاج بن يوسف ، ويزيد هذا عند أهل الحديث من عِلْيتهم ( 1 ) وعظيم من عظمائهم ، وكانت وفاته بواسط العراق . موت جماعة من أهل العلم : وفيها مات جرير بن خُزَيمة بن حازم ، وشيبة ابن سوَّار المدني ، والحجاج بن محمد الأعور الفقيه ، وعبد الله بن نافع الصائغ المدني مولى لبني مخزوم ، ووهب بن جرير ، ومؤمل بن إسماعيل ، وروح بن عبادة ، وفيها مات الهيثم بن عديّ وكان يغمز عليه نسبه ، وفيه يقول القائل :

إذا نسبتَ عَدياً في بني ثُعَل فقدِّم الدال قبل العين في النسب
قصة وفاء وايثار : وفي سنة تسع ومائتين مات الواقدي ، وهو محمد بن عمرو بن واقد مولى لبني هاشم ، وهو صاحب السير والمغازي ، وقد ضعف في الحديث ، وذكر ابن أبي الأزهر قال : حدثني أبو سهل الرازي ، عمن حدثه عن الواقدي قال : كان لي صديقان أحدهما هاشمي ، وكنا كنفس واحدة ، فنالتني ضيقة شديدة ، وحضر العيد ، فقالت امرأتي : أما نحن في أنفسنا
هامش
( 1 ) في نسخة : وهذا عمدة أهل الحديث في علمهم .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 446 | المسعودي