في البستان المعروف بباب الكباش الطاهري ، ففي ذلك يقول بعض العيَّارين من أهل بغداد ومن أهل السجون :
لنا من طاهر يومٌ
عظيمُ الشأن والخطب
علينا فيه بالأنجا
د عن هرثمة الكلب
ومنا لأبي الطي
ب يوم صادق الكرب
أتاه كل طرّار
ولص كان ذا نقب ( 1 ) وعريان على جنبيه
آثار من الضرب
إذا ما حَلَّ من شرق
أتيناه من الغرب
وضاق الأمر بمحمد الأمين ففرق ( 2 ) في قواده المحدثين دون غيرهم خمسمائة ألف درهم وقارورة غالية ، ولم يعطِ قدماء أصحابه شيئاً ، فأتت طاهراً عيونه وجواسيسه بذلك ، فراسلهم وكاتبهم ، ووعدَهم ومنّاهم ، وأغرى الأصاغر بالقادة ، حتى غضبوا لذلك ، وشغبوا على الأمين ، وذلك يوم الأربعاء لست ليالٍ خلون من ذي الحجة سنة ست وتسعين ومائة ، فقال رجل من المشغبة على الأمين :
قل لأمين الناس في نفسه
ما شتَّت الجند سوى الغالية
وطاهر - نفسي فدى طاهر -
برُسْله والعُدَّة الكافية
أضحى زمامُ الملك في كفه
مقابلًا للفئة الباغية
يا ناكثاً أسلمه نكثه
عيوبه من حَيْنه فاشيه
قد جاءك الليث بشدَّاته
مستكلباً في أسد ضاريه
فاهرب فلا مهرب من مثله
إلا إلى النار أو الهاوية
ونقل طاهر من الياسرية ، فنزل في باب الأنبار ، وحاصر أهل بغداد ، وغادى القتال وراوَحه ، حتى تواكل الفريقان ، وخربت الديار ، وعفت
هامش
( 1 ) في نسخة : أتاه كل كرار .
( 2 ) في نسخة : وأتى محمداً المال ففرق في قواده - إلخ .