تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وكادوا الحق والمأمون غدرا وليس بمفلح أبد غَدُورُ هو العدل النجيب البَرُّ فينا تضمن حبه مِنا الصدور وعاقبة الأمُور له يقيناً به شهد الشريعة والزبور فيملِك أربعينَ لها وثاء تتم به الأهلة والشهور فكيدوا أجمعين بكل كيد وكيدكم له فيه السرور
وبلغ محمدا فجمع قواده وبطانته عندما ظهر من أمر طاهر ، وشاورهم وقال : أحضروا لي غناءكم كما أحضرت خراسان لعبد الله غناءها ، وكانت كما قال أعشى ربيعة :
ثم ما هابوا ولكن قدموا كبش غارات إذا لاقى نطحْ

اما والله لقد حدثت بأحاديث الأمم السالفة ، وقرأت كتب حروبها وقصص من أقام دولها ، فما رأيت في حديثهم ( 1 ) حديثاً لرجل منهم - وأبي - كهذا الرجل في اقدامه وسياسته ، وقد قصدني واجترأ علي ، وتملى الهامة العظيمة من الجند ومجمع القواد وساسة الحروب ، فهاتوا اليوم ما عندكم ، فقالوا : يُبْقِي الله أمير المؤمنين يكفيه كما كَفَى الخلفاء قبله بَغيَ من بَغَى عليهم . ولما انهزم جيش محمد بين يدي طاهر ولم يقم له قائمة منهم قال سليمان ابن أبي جعفر : لعن الله الغدار ، ما ذا جلب على الأمة بغدره وسوء رأيه ، وابعد الله نسبه من أهل الفضل ، ما اسرع ما انتصر الله للمأمون بكبش المشرق يعني طاهراً وفي ذلك يقول الشاعر :

تبّا لذي الآثام والمتزندق ما ذا دعاه إلى العظيم الموبِق والغدر بالبر الزكي أخي التقي والسائس المأمون غير الأخرق زين الخلافة والإمامة والنهى أهل السماحة والندى المتدفق
هامش
( 1 ) في نسخة : فما رأيت في ذلك كله حديثاً لرجل منهم .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 398 | المسعودي