غد ، قال : ليس إلى ذلك سبيل ، قال : فأصير معك إلى مضرب أمير المؤمنين حتى أقف بحيث أسمع كلامه ومراجعته إياك ( 1 ) ، فإذا أبديت عذراً ولم يقنع إلا بمصيرك اليه برأسي خرجت فأخذت رأسي من قرب ، قال له : أما هذا فنعم ، فمضيا جميعاً إلى مضرب الرشيد فدخل اليه ياسر فقال : قد أخذت رأسه يا أمير المؤمنين ، وها هو ذا بالحضرة ، فقال له : ائتني به وإلا والله قتلتك قبله ( 2 ) ، فخرج فقال له : أسمعت الكلام ؟ قال : فشأنك وما أمرت به ، فأخرج جعفر من كمه منديلا صغيراً فعصب به عينيه ومدَّ رقبته فضربها ياسر وأدخل رأسه إلى الرشيد ، فلما رأي الرأس بين يديه أقبل عليه ، وجعل يذكره بذنوبه ، ثم قال : يا ياسر ائتني بفلان وفلان فلما أتى بهم قال لهم : اضربوا عنق ياسر ، فاني لا أقدر أن أنظر إلى قاتل جعفر . وقال الأصمعي : وجّه إلي الرشيد في تلك الليلة ، فلما أدخلت اليه قال : يا أصمعي ، قد قلت شعراً فاسمعه ، قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فأنشد :
مدة سلطان البرامكة ورثاء الشعراء لهم : قال المسعودي : وكان مدة دولة البرامكة وسلطانهم وأيامهم النضرة الحسنة من استخلاف ( 3 ) هارون الرشيد