تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

غد ، قال : ليس إلى ذلك سبيل ، قال : فأصير معك إلى مضرب أمير المؤمنين حتى أقف بحيث أسمع كلامه ومراجعته إياك ( 1 ) ، فإذا أبديت عذراً ولم يقنع إلا بمصيرك اليه برأسي خرجت فأخذت رأسي من قرب ، قال له : أما هذا فنعم ، فمضيا جميعاً إلى مضرب الرشيد فدخل اليه ياسر فقال : قد أخذت رأسه يا أمير المؤمنين ، وها هو ذا بالحضرة ، فقال له : ائتني به وإلا والله قتلتك قبله ( 2 ) ، فخرج فقال له : أسمعت الكلام ؟ قال : فشأنك وما أمرت به ، فأخرج جعفر من كمه منديلا صغيراً فعصب به عينيه ومدَّ رقبته فضربها ياسر وأدخل رأسه إلى الرشيد ، فلما رأي الرأس بين يديه أقبل عليه ، وجعل يذكره بذنوبه ، ثم قال : يا ياسر ائتني بفلان وفلان فلما أتى بهم قال لهم : اضربوا عنق ياسر ، فاني لا أقدر أن أنظر إلى قاتل جعفر . وقال الأصمعي : وجّه إلي الرشيد في تلك الليلة ، فلما أدخلت اليه قال : يا أصمعي ، قد قلت شعراً فاسمعه ، قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فأنشد :

لو أن جعفر هابَ أسباب الرَّدى لنجا بمهجته طمرٌّ مُلجَمُ ولكان من حذَر المنون بحيثُ لا يسمو اليه به العُقابُ القَشْعَمُ لكنه لما تقاربَ وقته لم يدْفع الحدَثان عنه مُنَجِّمُ
قال الأصمعي : ورجعت إلى منزلي فلم أصر اليه حتى تحدث الناس بقتل جعفر ، وأصيب على باب قصر علي بن عيسى بن ماهان بخراسان في صبيحة الليلة التي قتل فيها جعفر وأوقع بالبرامكة مكتوب بقلم جليل :
إن المساكين بنو بَرمَك صُبَّتْ عليهم غِيَرُ الدهر إن لنا في أمرهم عبرةً فليعتبر ساكنُ ذا القصر

مدة سلطان البرامكة ورثاء الشعراء لهم : قال المسعودي : وكان مدة دولة البرامكة وسلطانهم وأيامهم النضرة الحسنة من استخلاف ( 3 ) هارون الرشيد

هامش
( 1 ) في نسخة : ومراجعتك إياه ، فإذا أبليت وبينت عذرا ولم يقنع - إلخ .
( 2 ) في نسخة : عجلتك قبله .
( 3 ) في نسخة : منذ استخلف هارون .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 380 | المسعودي