تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ذكر جمل من أخباره ، وسيره ولمع مما كان في أيامه رؤيا أم المنصور : ذكر عن سلامة أم المنصور أنها قالت : رأيت لما حملت بأبي جعفر المنصور كأنَّ أسداً خرج من قُبُلي فأقعى وزأر وضرب بذنبه ، فأقبلت اليه الأسْد من كل ناحية ، فكلما انتهى اليه أسدٌ منها سجد له . المنصور ورفيق سفر ضرير شاعر : وحدث علي بن محمد المدائني أن المنصور قال : صحبت رجلًا ضريراً إلى الشام وكان يريد مروان بن محمد بشعر قاله فيه ، قال : فسألته أن ينشدني فأنشدني :
ليت شعري أفاح رائحة المس ك وما إن إخال بالخيف إنسي حين غابت بنو أمية عنه والبهاليل من بني عبد شمس خطباء على المنابر فرسا ن عليها ، وقالة غير خرس لا يعابون قائلين ، وإن قا لوا أصابوا ، ولم يقولوا بلبس وحلوم إذا الحلوم استخفت ووجوه مثل الدنانير ملس
قال المنصور : فوالله ما فرغ من شعره حتى ظننت ان العمى قد أدركني ، وكان والله ممتع الحديث حسن الصحبة . قال : وحججت سنة احدى وأربعين ومائة ، فنزلت على الحمارة في جبلي زرود في الرمل أمشي لنذر كان عليّ ، فإذا انا بالضرير ، فأومأت إلى من كان معي أن يتأخروا ، فتأخروا ، ودنوت منه ، فأخذت بيده فسلمت عليه ، فقال : من أنت جعلني الله فداك فما اثبتك معرفة ، قلت : رفيقك إلى