ذكر جمل من أخباره ، وسيره ولمع مما كان في أيامه
رؤيا أم المنصور :
ذكر عن سلامة أم المنصور أنها قالت :
رأيت لما حملت بأبي جعفر المنصور كأنَّ أسداً خرج من قُبُلي فأقعى وزأر وضرب بذنبه ، فأقبلت اليه الأسْد من كل ناحية ، فكلما انتهى اليه أسدٌ منها سجد له .
المنصور ورفيق سفر ضرير شاعر :
وحدث علي بن محمد المدائني أن المنصور قال : صحبت رجلًا ضريراً إلى الشام وكان يريد مروان بن محمد بشعر قاله فيه ، قال : فسألته أن ينشدني فأنشدني :
ليت شعري أفاح رائحة المس
ك وما إن إخال بالخيف إنسي
حين غابت بنو أمية عنه
والبهاليل من بني عبد شمس
خطباء على المنابر فرسا
ن عليها ، وقالة غير خرس
لا يعابون قائلين ، وإن قا
لوا أصابوا ، ولم يقولوا بلبس
وحلوم إذا الحلوم استخفت
ووجوه مثل الدنانير ملس
قال المنصور : فوالله ما فرغ من شعره حتى ظننت ان العمى قد أدركني ، وكان والله ممتع الحديث حسن الصحبة . قال : وحججت سنة احدى وأربعين ومائة ، فنزلت على الحمارة في جبلي زرود في الرمل أمشي لنذر كان عليّ ، فإذا انا بالضرير ، فأومأت إلى من كان معي أن يتأخروا ، فتأخروا ، ودنوت منه ، فأخذت بيده فسلمت عليه ، فقال : من أنت جعلني الله فداك فما اثبتك معرفة ، قلت : رفيقك إلى