إذا كأسُ المدام أديرَ يوما
لمكرمة تنحَّى عن جُذَامِ
قال : لا والله ما أنا من جذام ، قالت : فممن أنت ويلك ؟ ! أما تستحي ؟ أكثرت من الكذب ! قال أنا رجل من تَنُوخ ، وهو الحق ، قالت : أتعرف الذي يقول :
إذا تَنُوخٌ قَطَعَت مَنْهلا
في طلب الغارات والثار
آبت بخزي من إله العلى
وشهرة في الأهل والجار
قال : لا والله ما أنا من تنوخ ، قالت : فممن أنت ثَكِلَتْكَ أمك ؟ ! قال : أنا رجل من حِمْير ، قالت : أتعرف الذي يقول :
نُبِّئْتُ حِمْير تهجوني ، فقلت لهم :
ما كنت أحسبهم كانوا ولا خلقوا
لأن حمير قوم لا نصاب لهم
كالعود بالقاع لا ماء ولا ورق
لا يكثرون وإن طالت حياتهُم
ولو يبول عليهم ثعلبٌ غرقوا
قال : لا والله ما أنا من حِمْير ، قالت : فممن أنت ؟ قال : أنا رجل من يُحَابر ، قالت : أتعرف الذي يقول :
ولو صَرَّ صَرَّار بأرض يُحابر
لماتوا وأضحوا في التراب رميما
قال : لا والله ما أنا من يُحابر ، قالت : فممن أنت ؟ قال : رجل من قُشَيْر ، قالت : أتعرف الذي يقول :
بني قشير قتلتُ سيدكم
فاليوم لا فِديةٌ ولا قوَدُ
قال : لا والله ما انا من قشير ، قالت : فممن أنت ؟ قال : رجل من بني أمية ، قالت : أتعرف الذي يقول :
وهيَ من أمية بنيانُها
فهان على الله فقدانُها
وكانت أمية فيما مضى
جريء على الله سلطانها
فلا آلُ حرب أطاعوا الرسول
ولم يتقِ الله مروانها