تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وأمثال أصحابك ، ويدخل إلى امرأة أو جارية ، فلا يزال يسمع سخفاً ، ويروي نقصاً ، فقال له الهذلي : لذلك فضلكم الله على العالمين ، وجعل منكم خاتم النبيين . السفاح وأبو نخيلة : ودخل عليه أبو نخيلة الشاعر ، فسلم عليه ، وانتسب له ، وقال : عبدك يا أمير المؤمنين وشاعرك ، أفتأذن لي في إنشادك ؟ فقال له : لعنك الله ! ألست القائل في مسلمة بن عبد الملك بن مروان :
أمَسْلَمَ ، إني يا ابن كل خليفة ويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض شكرتك ، إن الشكر حبلٌ من التقى وما كل من أوليته نعمة يقضي وأحييْتَ لي ذكرى وما كان خاملا ولكنَّ بعض الذكر أنبَه من بعض
قال : فأنا يا أمير المؤمنين الذي أقول :
لما رأينا استمسكت يداكا كنا أناساً نَرهَبُ الملاكا ونركب الأعجاز والأوراكا من كل شيء ما خلا الإشراكا فكلما قد قلت في سواكا زُورٌ ، وقد كفَّر هذا ذاكا إنا انتظرنا قبلها أباكا ثم انتظرنا بعدها أخاكا ثم انتظرناك لها إياكا فكنت أنت للرجاء ذاكا
قال : فرضي عنه ووصله وأجازه . كان أبسط وجهاً إذا حضر طعامه : وكان أبو العباس إذا حضر طعامه أبسطَ ما يكون وجهاً ، فكان إبراهيم بن مخرمة الكندي إذا أراد أن يسأله حاجة أخرها حتى يحضر طعامه ثم يسأله ، فقال له يوماً : يا إبراهيم ، ما دعاك إلى أن تشغلني عن طعامي بحوائجك ؟ قال : يدعوني إلى ذلك التماس النجحِ لما أسأل ، قال أبو العباس : إنك لحقيق بالسؤدد لحسن هذه الفطنة . بعض عادات وسياسات السفاح : وكان إذا تعادى رجلان من أصحابه وبطانته لم يسمع من أحدهما في الآخر شيئاً ولم يقبله ، وإن كان القائل عدلًا
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 264 | المسعودي