وأمثال أصحابك ، ويدخل إلى امرأة أو جارية ، فلا يزال يسمع سخفاً ، ويروي نقصاً ، فقال له الهذلي : لذلك فضلكم الله على العالمين ، وجعل منكم خاتم النبيين .
السفاح وأبو نخيلة :
ودخل عليه أبو نخيلة الشاعر ، فسلم عليه ، وانتسب له ، وقال : عبدك يا أمير المؤمنين وشاعرك ، أفتأذن لي في إنشادك ؟ فقال له : لعنك الله ! ألست القائل في مسلمة بن عبد الملك بن مروان :
أمَسْلَمَ ، إني يا ابن كل خليفة
ويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض
شكرتك ، إن الشكر حبلٌ من التقى
وما كل من أوليته نعمة يقضي
وأحييْتَ لي ذكرى وما كان خاملا
ولكنَّ بعض الذكر أنبَه من بعض
قال : فأنا يا أمير المؤمنين الذي أقول :
لما رأينا استمسكت يداكا
كنا أناساً نَرهَبُ الملاكا
ونركب الأعجاز والأوراكا
من كل شيء ما خلا الإشراكا
فكلما قد قلت في سواكا
زُورٌ ، وقد كفَّر هذا ذاكا
إنا انتظرنا قبلها أباكا
ثم انتظرنا بعدها أخاكا
ثم انتظرناك لها إياكا
فكنت أنت للرجاء ذاكا
قال : فرضي عنه ووصله وأجازه .
كان أبسط وجهاً إذا حضر طعامه :
وكان أبو العباس إذا حضر طعامه أبسطَ ما يكون وجهاً ، فكان إبراهيم بن مخرمة الكندي إذا أراد أن يسأله حاجة أخرها حتى يحضر طعامه ثم يسأله ، فقال له يوماً : يا إبراهيم ، ما دعاك إلى أن تشغلني عن طعامي بحوائجك ؟ قال : يدعوني إلى ذلك التماس النجحِ لما أسأل ، قال أبو العباس : إنك لحقيق بالسؤدد لحسن هذه الفطنة .
بعض عادات وسياسات السفاح :
وكان إذا تعادى رجلان من أصحابه وبطانته لم يسمع من أحدهما في الآخر شيئاً ولم يقبله ، وإن كان القائل عدلًا