تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

وكان معها مال عظيم وجوهر وحشم ، فأتته المولاة فعرضت عليه ذلك ، فقال : أنا مملق لا مال عندي ، فدفعت اليه المال ، فأنعم لها ، وأقبل إلى أخيها فسأله التزويج فزوجه إياها ، فأصدقها خمسمائة دينار ، واهدى مائتي دينار ، ودخل عليها من ليلته ، وإذا هي على مِنَصَّةٍ ، فصعد عليها ، فإذا كل عضو منها مكلل بالجوهر فلم يصل إليها ، فدعت بعض جواريها فنزلت وغيرت لبسها ولبست ثياباً مصبغة وفرشت له فراشاً على الأرض دون ذلك ( 1 ) فلم يقدر يصل إليها ، فقالت : لا يضرك هذا ، كذلك الرجال كان يصيبهم مثل ما أصابك ، فلم تزل به حتى وصل إليها من ليلته ، وحَظِيت عنده ، وحلف أن لا يتزوج عليها ولا يتسرَّى ، فولدت منه محمداً ورَيْطة ، وغلبت عليه غلبة شديدة ، حتى ما كان يقطع أمراً إلا بمشورتها وبتأميرها حتى أفضت الخلافة اليه ، فلم يكن يدنو إلى النساء غيرها لا إلى حرة ولا إلى أمة ، ووفى لها بما حلف أن لا يغيرها ، فلما كان ذات يوم في خلافته خلا به خالد ابن صفوان فقال : يا أمير المؤمنين ، إني فكرت في أمرك ، وسَعةِ ملكك ، وقد ملكت نفسك امرأة واحدة واقتصرت عليها فإن مرضت مرضت ، وإن غابت غبت ، وحرمت نفسك التلذذ باستظراف الجواري ومعرفة أخبار حالاتهن والتمتع بما تشتهي منهن فإن منهن يا أمير المؤمنين الطويلة الغَيْداء ، وإن منهن البَضَّة البيضاء ، والعتيقة الأدْماء ، والدقيقة السمراء ، والبربرية العَجْزاء ، من مولدات المدينة ، تفتن بمحادثتها ، وتلذ بخلوتها ، وأين أمير المؤمنين من بنات الأحرار والنظر إلى ما عندهن وحسن الحديث منهن ؟ ولو رأيت يا أمير المؤمنين الطويلة البيضاء ، والسمراء اللعساء ، والصفراء العجزاء ، والمولدات من البصريات والكوفيات ، ذات الألسن العذبة ، والقدود المهفهفة ، والأوساط المخصرة ، والأصداغ المزرْفنة ، والعيون المكحلة ، والثدي المحققة ، وحسن زيهن وزينتهن وشكلهن ، لرأيت شيئاً حسناً ، وجعل خالد يجيد في

هامش
( 1 ) في نسخة : دون الذي كانت عليه .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 261 | المسعودي