وحال المساء بين الفريقين ، فراح زيد مثخناً بالجراح ( 1 ) ، وقد أصابه سهم في جبهته ، فطلبوا من ينزع النصل ، فأتي بحجام من بعض القرى ، فاستكتموه امره ، فاستخرج النصل ، فمات من ساعته ، فدفنوه في ساقية ماء ، وجعلوا على قبره التراب والحشيش ، وأجري الماء على ذلك ، وحضر الحجام مواراته فعرف الموضع ، فلما أصبح مضى إلى يوسف متنصحاً ، فدله على موضع قبره ، فاستخرجه يوسف ، وبعث برأسه إلى هشام ، فكتب اليه هشام : ان اصلبه عرياناً ، فصلبه يوسف كذلك ، ففي ذلك يقول بعض شعراء بني أمية يخاطب آل أبي طالب وشيعتهم من ابيات :
وبنى تحت خشبته عموداً ، ثم كتب هشام إلى يوسف يأمره بإحراقه وذروه في الرياح . صنيع العباسيين بقبور الأمويين : قال المسعودي : وحكى الهيثم بن عدي الطائي ، عن عمرو بن هانئ ، قال : خرجت مع عبد الله بن علي لنبش قبور بني أمية في أيام أبي العباس السفاح ، فانتهينا إلى قبر هشام ، فاستخرجناه صحيحاً ما فقدنا منه الا خورمة ( 2 ) أنفه ، فضربه عبد الله بن علي ثمانين سوطاً ، ثم احرقه ، واستخرجنا سليمان من أرض دابق ، فلم نجد منه شيئاً الا صلبه وأضلاعه ورأسه ، فاحرقناه ، وفعلنا ذلك بغيرهما من بني أمية ، وكانت