ذكر أيام هشام بن عبد الملك بن مروان موجز : وبويع هشام بن عبد الملك في اليوم الذي توفي فيه أخوه يزيد ابن عبد الملك وهو يوم الجمعة لخمس بَقِينَ من شوال سنة خمس ومائة ، وقبض يزيد وله يومئذ ثمان وثلاثون سنة ، وقيل : أربعون سنة ، وتوفي هشام بن عبد الملك بالرصافة من أرض قنسرين يوم الأربعاء لست خَلَوْنَ من شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة ، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ، فكانت ولايته تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وإحدى عشرة ليلة . ذكر لمع من أخباره ، وسيره أوصافه وأخلاقه : وكان هشام أحْوَلَ خشناً فظاً غليظاً ، يَجْمَع الأموال ، ويعمر الأرض ، ويستجيد الخيل ، وأقام الحلْبَة فاجتمع له فيها من خيله وخيل غيره أربعة آلاف فرس ، ولم يعرف ذلك في جاهلية ولا إسلام لأحد من الناس ، وقد ذكرت الشعراء ما اجتمع له من الخيل ، واستجاد الكُسَى ( 1 ) والفُرُشَ ، وعُدَدَ الحرب ولأمتها واصطنع الرجال ، وقَوَّى الثغور ، واتخذ القنى والبرك بطريق مكة ، وغير ذلك من الآثار التي أتى عليها داود ابن علي في صدر الدولة العباسية . وفي أيامه عمل الخز والقطف الخز ، فسلك الناس جميعاً في أيامه مذهبه ، ومنعوا ما في أيديهم ، فقلَّ الإفضال ، وانقطع الرِّفْد ، ولم ير زمان أصعب من زمانه .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 205
مساهمون: المسعودي
ص٢٠٥
هامش
( 1 ) في نسخة : واستجاد الكساء والفرش .