تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي وإن لام فيه ذو الشَّنانِ وفَنَّدَا
وغنَّاه معبد ، وأخذته حَبابة ، فلما دخل عليها يزيد قالت : يا أمير المؤمنين اسمع مني صوتاً واحداً ثم افعل ما بَدَا لك ، وغنته ، فلما فرغت منه جعل يردد قولها :
فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي وإن لام فيه ذو الشَّنانِ وفَنَّدَا
وعاد بعد ذلك إلى لهوه وقَصْفه ، ورَفضَ ما كان عليه . يزيد وحبابة وشعر للفند الزماني : وذكر إسحاق بن إبراهيم المَوْصِليُّ قال : حدثني ابن سلام ، قال : ذكر يزيد قول الشاعر :
صَفَحْنا عن بني ذهْلٍ وقلنا : القوم إخوانُ عَسى الأيام أن يَرْجِعْ نَ قوماً كالذي كانوا فلما صَرّح الشرُّ فأمسى وَهْوَ عُرْيان مَشَيْنا مِشْية اللَّيْثِ غدَا والليث غضْبان بضَرْبٍ فيه تَوْهِينٌ وتخضيع وإقران وطَعْنٍ كَفَمِ الزِّقِّ وَهَى والزِّقُّ ملآن وفي الشر نجاة حِي نَ لا يُنْجيك إحْسانُ
وهو شعر قديم يقال : إنه للفِندِ الزِّمَّاني في حرب البَسُوس ، فقال لحبابة : غنيني به بحياتي ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، هذا شعر لا أعرف أحداً يغني به إلا الأحول المكي ، فقال : نعم ، قد كنت سمعت ابن عائشة يعمل فيه ويترك ، قالت : إنما أخذه عن فلان بن أبي لهب ، وكان حَسَنَ الأداء ، فوجَّه يزيد إلى صاحب مكة : إذا أتاك كتابي هذا فادفع إلى فلان ابن أبي لهب ألف دينار لنفقة طريقه واحمله على ما شاء من دَوَابِّ البريد ،
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 197 | المسعودي