بطن الأرض أحب إلي من ظاهرها ، فضحك الوليد حتى فحص برجله ، ثم قال : يا أبا محمد ، إنها بنت عبد العزيز . ولأم البنين هذه أخبار كثيرة في الجود وغيره ، وقد أتينا على ذكرها في غير هذا الكتاب . موت علي بن الحسين السجاد : وفي سنة خمس وتسعين قبض علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في ملك الوليد ، ودفن بالمدينة في بقيع الغرقد مع عمه الحسن بن علي ، وهو ابن سبع وخمسين سنة ، ويقال : إنه قبض سنة أربع وتسعين ، وكل عقب ( 1 ) الحسين من علي ابن الحسين هذا وهو السجاد على ما ذكرنا ، وذو الثفنات وزين العابدين . موت عبد الملك بن مروان : وذكر المدائني قال : دخل الوليد على أبيه عبد الملك عند وفاته ، فجعل يبكي عليه وقال : كيف أصبح أمير المؤمنين ؟ فقال عبد الملك :
ومشتغل عنا يريد بنا الردى
ومستعبرات والعيون سواجم
أشار بالمصراع الأول إلى الوليد ، ثم حوّل وجهه عنه ، وأشار بالمصراع الثاني إلى نسائه ، وهن المستعبرات .
وذكر العتبي وغيره من الأخباريين أن عبد الملك لما سأله الوليد عن خبره وهو يجود بنفسه أنشأ يقول :
كم عائد رجلا وليس يعوده
إلا لينظر هل يراه يموت
وقيل : إن عبد الملك نظر إلى الوليد وهو يبكي عليه عند رأسه فقال :
يا هذا ، احنين الحمامة ؟ إذا أنا متُّ فشمر واتزرْ ، والبس جلد نمر ، وضع سيفك على عاتقك ، فمن ابدى ذات نفسه لك فاضرب عنقه ، ومن سكت
هامش
( 1 ) في نسخة : وكان عقب الحسين .