فقالت له . أما إني قد فعلت ذلك ، قد نقبت سرَباً وبنيته من تحت سريري هذا حتى أخرج من تحت الفرات إلى سرير أختي رحيلة ( 1 ) ففرح بذلك قصير ( 2 ) ، ثم ظعن حتى أتى عمراً ، فركب عمرو في الفي رجل على الف بعير في الصناديق ( 3 ) ، حتى صار إليها ، فتقدم قصير وسبق الأبعِرة ، فقال لها : اصعدي حائط مدينتك ، وانظري إلى مالك ، وتقدمي إلى بوابك فلا يتعرض لشيء من أموالنا ( 4 ) ، فاني قد جئت بمال صامت ( 5 ) . وكانت قد أمنته ، فلم تكن تخافه ، وصعدت وفعلت ما أمرها ، فلما نظرت إلى ثقل مشي الجمال قالت :
ودخلت الإبل المدينة ، حتى إذا بقي آخرها جملًا عيل صبر البواب ، فطعن بمنخسة كانت في يد خاصرة رجل فضرط ، فقال البواب : بشتابشتا ( 6 ) ، وهي بالنبطية ، أي : في الجوالق شر ، وثار الرجال من الجوالق ضرباً بأسيافهم ، فخرجت الزباء هاربة إلى سربها ، فأبصرت قصيراً عند نفقها مُصْلتاً سيفه ، فانصرفت راجعة ، وتَلَقَّاها عمرو بن عدي فضربها . وقال بعضهم : مَصَّت خاتمها ، وكان فيه سم ساعة ، وقالت : بيدي لا بيد عمرو ، وخربت المدينة ، وسبيت الذراري ، فقالت الشعراء في أمرها وأمر قصير فأكثرت ، فمن ذلك قول المتلمس :