أرضه ، وقد أنفذت إلى الملك ناصيتي فليجزها بيده ، وبدمي في قارورة فليهرقه ، وبجراب من تربة بلادي فليطأه بقدميه ، وليطفئ الملك عني غضبه فقد أبررت يمينه ، وهو على سرير ملكه ، فلما وصل ذلك إلى النجاشي استصوب رأيه ، واستحسن عقله ، وصفح عنه ، وكان ذلك في ملك قباذ ملك فارس . وأبرهة أبو يكسوم ( 1 ) هو الذي سار بأصحاب الفيل إلى مكة لإخراب الكعبة ، وذلك لأربعين سنة خلت من ملك كسرى أنو شروان ، فعدل إلى الطائف فبعثت معه ثقيف بأبي رُغال ليدلَّه على الطريق السهل إلى مكة ، فهلك أبو رُغَال في الطريق بموضع يقال له المُغَمَّس بين الطائف ومكة ، فَرُجِمَ قبره بعد ذلك ، والعرب تتمثل بذلك ، وفي ذلك يقول جرير بن الخطفي في الفرزدق :
قال المسعودي رحمه الله : وقيل : إن أبا رُغَال وجَّهَه صالح النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات الأموال ، فخالف أمره ، وأساء السيرة ، فوثب عليه ثقيف - وهو قَسِّي بن منبه - فقتله قتلة شنيعة لسوء سيرته في أهل الحرم ، فقال غيلان بن سلمة ( 2 ) وذكر قسوة أبيهم ثقيفٍ على أبي رُغَال : نحن قسيّ وقسا أبونا ، وفي ذلك يقول أمية بن أبي الصلت الثقفي :