سلطانا أن يطلب بدمه حيث كان ، وقد صحب معاوية رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ، وصحب أبوه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأطراه ، ورغَّب الناس فيه ، وقال : هو الخليفة علينا ، وله طاعتنا وبيعتنا على الطلب بدم عثمان ، فقال أبو موسى : كذب عمرو ، لم نستخلف معاوية ، ولكنا خلعنا معاوية وعلياً معا ، فقال عمرو :
بل كذب عبد الله بن قيس ، قد خلع عليا ولم أخلع معاوية .
قال المسعودي رحمه الله : ووجدت في وجه آخر من الروايات أنهما اتفقا على خلع علي ومعاوية ، وأن يجعلا الأمر بعد ذلك شورى :
يختار الناس رجلًا يصلح لهم ، فقدم عمرو أبا موسى ، فقال أبو موسى : إني قد خلعت علياً ومعاوية ، فاستقبلوا أمركم ، وتنحَّى ، وقام عمرو مكانه فقال : إن هذا قد خلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه ، وأثبت صاحبي معاوية ، فقال أبو موسى : ما لك لا وفقك الله غدَرْت وفجَرْت ؟ إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً ، فقال له عمرو : بل إياك يلعن الله ، كذبت وغدرت ، إنما مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ، ثم وكز أبا موسى فألقاه لجنبه ، فلما رأى ذلك شريح بن هانئ قنَّع عمراً بالسوط ، وانخزل أبو موسى فاستوى على راحلته ولحق بمكة ، ولم يعد إلى الكوفة ، وقد كانت خطته وأهله وولده بها ، وآلى أن لا ينظر إلى وجه علي ما بقي ، ومضى ابن عمر وسعد إلى بيت المقدس فأحرما .
ما قيل من الشعر في التحكيم :
وفي فعل الحكمين يقول أيمن بن خزيم بن فاتك الأسدي :
لو كان للقوم رأي يعصمون به
عند الخطوب رَمَوْكم بابن عباس
لكن رموكم بوَغدٍ من ذوي يمن
لم يدر ما ضَرْبُ أخماس لأسداس
وفي اختلاف الحكمين والمحكمة يقول بعض من حضر ذلك :