وغيره فمات بسيراف ، رحمه الله تعالى ! .
سعد بن أبي وقاص :
ولما ورد كتاب عمر على سعد بن أبي وقاص نزل زبالة على حسب ما أمره به عمر ، ثم أتى سيراف ، وأتاه الناس من الشام وغيرها ، ثم سار فنزل العذيب وهو على فم البر وطرف السواد مما يلي القادسية ، فالتقى جيش المسلمين وجيش الفرس وعليهم رستم ، والمسلمون يومئذ في ثمانية وثمانين ألفاً ، وقيل :
إن من أُسْهِمَ له ثلاثون الفاً والمشركون في ستين الفاً ، أمام جيوشهم الفيلة عليها الرجال ، وحرض الناس بعضهم بعضاً ، وبرز أهل النجدات ، فأشبوا القتال ، وخرج إليهم أقرانُهم من صناديد فارس ، فاعتوروا الضرب والطعن ، وخرج غالب بن عبد الله الأسدي في من خرج ذلك اليوم وهو يقول :
قد علمت واردة المسالح
ذات البنان واللَّبان الواضح
أني سمام البطل المشايح
وفارج الأمر المهم الفادح
فخرج اليه هرمز - وكان من ملوك الباب والأبواب ، وكان متوجاً - فأسره غالب أسراً ، فأتى به سعداً ، وكر راجعاً إلى المطاردة ، وحمي الوطيس ، وخرج عاصم بن عمرو وهو يقول :
قد علمت بيضاء صفراء اللَّبَبْ
مثل اللجين يتغشّاه الذهب
أني امرؤ لا من يعنيه السبب
مثلي على مثلك يغريه العتب
فبرز اليه عظيم من أساورتهم ،
فجالا ، ثم إن الفارسي وَلَّى ،
واتبعه عاصم حتى لجأ إلى صفوفهم ، وعَمُّوه ، وغاص عاصم بينهم حتى أيس الناس منه ، ثم خرج في مجنبات القلب ، وقدامه بغل عليه صناديق موكبية بآلة حسنة ، فأتى به سعد بن مالك وعلى البغل رجل عليه مقطعات ديباج وقلنسوة مذهبة ، وإذا هو خباز الملك ، وفي الصناديق لطائف الملك من الأخبصة والعسل المعقود ،