فخرت الناقة لوجهها ، ووجأ قدار لَبَّتَها فنحرها ، ولاذ السَّقْب بصخرة فلحقه بعضهم فعقره وفرقوا لحم الناقة ( 1 ) ، وورد صالح فنظر إلى ما فعلوه ، فوعدهم العذاب ، وكان ذلك في يوم الأربعاء ، فقالوا له مستهزئين : يا صالح ، متى يكون ما وعدتنا به من العذاب عن ربك ؟ فقال : تصبح وجوهكم يوم مؤنس - وهو يوم الخميس - مصفرة ، ويوم العروبة محمرة ، ويوم شيار مسودة ، ثم يصبحكم العذاب يوم أول ، وسنذكر فيما يرد من هذا الكتاب أسماء الشهور والأيام بلغتهم ، فهَمَّ التسعة بقتل صالح ، وقالوا : ان كان صادقاً كنا قد عاجلناه قبل ان يعاجلنا ، وان كان كاذباً كنا قد ألحقناه بناقته ، فأتوه ليلا ، فحالت الملائكة بينهم وبينه ، وأمطرتهم الحجارة ، ومنعه الله منهم ، فلما أصبحوا نظروا إلى وجوههم كما وعدهم صفراء كأنها الورْس : قد حالت الألوان ، وتغيرت الأجسام ، وتيقن القوم صدق الوعيد ، وان العذاب واقع بهم ، وخرج صالح في ليلة الأحد من بين ظهرانيهم مع من خَفّ من المؤمنين ، فنزل موضع مدينة الرملة من بلاد فلسطين ، وأتاهم العذاب يوم الأحد ، وفيهم يقول بعض من آمن بصالح عليه السلام : ( 2 )
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 17
مساهمون: المسعودي
ص١٧
أراكم يا رجال بني عتيد
كأن وجوهكم طُلِيَتْ بوَرْس
ويوم عروبة احْمَرَّتْ وجوه
مُصَفَّرَة ، ونادوا يال مرس
ويوم شيار فاسودت وجوه
من الحيين قبل طلوع شمس
فلما كان أول في ضحاه
أتتهم صَيْحَة عَمَّتْ بِتَعْس
وفيهم يقول حباب بن عمر ، وكان ممن اعتزلهم من المؤمنين وبان عن ديارهم :
هامش
( 1 ) سقطت هذه الجملة من بعض النسخ .
( 2 ) لا توجد هذه الأبيات في بعض النسخ .