الزرافة
: وقد تنوزع في نتاج هذا النوع من الدواب المعروفة بالزرافة ، فمنهم من رأى أن بدء نتاجها من الإبل ، ومنهم من رأى أن ذلك كان بجمع بين الإبل والنمورة ( 1 ) وأن الزرافة ظهرت من ذلك ، ومنهم من زعم أنه نوع من الحيوان قائم بذاته كقيام الخيل والحمير والبقر ، وأن ليس سبيلها كسبيل البغال المولدة من النتاج بين الخيل والحمير ، وتدعى الزرافة بالفارسية اشتركاو ( 2 ) ، وقد كانت تهدى إلى ملوكهم من أرض النوبة كما تحمل إلى ملوك العرب ومن مضى من خلفاء بني العباس وولاة مصر ، وهي دابة طويلة اليدين والرقبة ، قصيرة الرجلين ، لا ركبتين لرجليها وإنما الركبتان ليديها ، وقد ذكر الجاحظ في كتاب الحيوان عند ذكر الزرافة كلاماً كثيراً في نتاجها ، وأن في أعالي بلاد النوبة يجتمع سباع ووحوش ودواب كثيرة في حَمّارة القيظ ( 3 ) إلى شرائع المياه ، فتتسافد هنالك ، فيلقح منها ما يلقح ويمتنع منها ما يمتنع ، فيجيء من ذلك خلق كثير مختلفون في الصور والأشكال ، منها الزرافة ذات الأظلاف ، وهي دابة منحنية إلى خلفها ، منصوبة الظهر إلى مؤخرها ، وذلك لقصر رجليها ، وللناس في الزرافة كلام كثير على حسب ما قدمنا في بدء نتاجها ، وأن النمور ببلاد النوبة عظيمة الخلق ، وأن الإبل صغيرة الخلق قصيرة القوائم ، وأن ذلك كاتساع أرحام القِلاص العربية ، لفوالج كرمان ( 4 ) وغيرها من إبل خراسان ، فيظهر بينهما ويتولد عنهما الجمال البُخْتُ والجمازات ( 5 ) ، ولا ينتج بين بختي وبختية ، وإنما يصح هذا النوع من الإبل بين فوالج الإبل ( 6 ) ، وهي ذات السنامين ، وبين