ذكر السودان وأنسابهم ، واختلاف أجناسهم ، وأنواعهم وتباينهم في ديارهم ، واخبار ملوكهم ولد كوش : قال المسعودي : ولما تفرق ولد نوح في الأرض سار ولد كوش بن كنعان نحو المغرب حتى قطعوا نيل مصر ، ثم افترقوا فسارت منهم طائفة مُيَمِّنة ( 1 ) بين المشرق والمغرب وهم النوبة والبجة والزنج ، وسار فريق منهم نحو المغرب وهم أنواع كثيرة نحو الزغاوة والكانم ومركه وكوكو وغانة وغير ذلك من أنواع السودان ( 2 ) والدمادم ، ثم افترق الذين مضوا بين المشرق والمغرب ، فصارت الزنج من المكير والمشكر ( 3 ) وبربرا وغيرهم من أنواع الزنج ، وقدمنا فيما سلف عند ذكرنا للبحر الحبشي ، الخليج البربري وما عليه من أنواع السودان واتصالهم في ديارهم إلى بلاد الدهلك والزيلع وناصع ، وهؤلاء القوم أصحاب جلود النمور الحمر ( 4 ) وهي لباسهم ، ومن أرضهم تحمل إلى بلاد الاسلام ، وهي أكبر ما يكون من جلود النمورة وأحسنها للسروج ، وبحر الزنج والأحابش هو عن يمين بحر الهند ، وإن كانت مياههما متصلة ، ومن أرضهم يحمل الذبل ( 5 ) من ظهور السلاحف ، وهو الذي تتخذ منه الأمشاط كالقرون ، وأكثر ما تكون الدابة المعروفة بالزرافة في أرضهم ، وإن كانت عامة الوجود في أرض النوبة دون سائر بلاد الأحابش .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 422
مساهمون: المسعودي
ص٤٢٢
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : متيمنين .
( 2 ) في بعض النسخ : نحو الزغاوة والفافو ومرتك وكوكو والحمى وغانة وغير ذلك من أنواع الأحابش والدمادم .
( 3 ) في بعض النسخ : من المكين والمسكون وبربر .
( 4 ) في بعض النسخ : النمور والحمير .
( 5 ) في بعض النسخ : الذجل .