الفتويين .
وكانوا يفتون فقط في المسائل المستحدثة التي لم ترد فيها فتوى عن الصحابة معتمدين بذلك على عموم الآيات ، والروايات الواردة أو على القياس في المسائل المتفق عليها .
من المسائل التي طرحت في عصر التابعين مسألة سندية الإجماع ( أي : اتفاق الفقهاء حول حكم من الاحكام ) ومسألة حجية الخبر المرسل ، ( أي : الخبر الذي روي عن النبي - صلى اللَّه عليه وآله - دون ذكر الرواة ) .
ففي المسألة الأولى كان مالك يعتبر إجماع أهل المدينة حجة فقط ( وذلك لانتهائه إلى النبي - صلى اللَّه عليه وآله - ) في حين كان يرى البعض حجية الإجماع مطلقا .
أما بالنسبة للخبر المرسل فكان البعض لا يجوز الاستناد إليه ، وكان البعض الأخر يأخذ به مشروطا بشروط ، ( مثل وثاقة المرسل أو الاطمئنان إلى أنه لا ينقل عن غير الثقات ) . ولا شك إن الاختلاف في أمثال هذه الأسس والقواعد كان يؤدي إلى الاختلاف في المسائل المفتي بها .
ظهور المذاهب الفقهية :
أبان عصر تابعي التابعين ظهر مجتهدون كبار من أمثال أئمة المذاهب الأربعة ، أو أصحاب المذاهب المنقرضة مثل : ابن أبي ليلى ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، وداود الظاهري ، وليث بن سعد ، والطبري ، .
وفي هذا العصر توسعت شقة الاختلافات أكثر ، وذلك بسبب تضارب الآراء في مصادر الفقه ، وظهور قواعد فقهية جديدة مثل الاستحسان ، والمصالح المرسلة ، واختلاف وجهات النظر حول قبول بعض أحاديث الاحكام ( حيث أن سند بعضها
المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف — صفحة المقدمة 8
مساهمون: الشيخ الطبرسي
صالمقدمة ٨