خرجت إلى الحج أنا وأم محبة ، فدخلنا على عائشة فسلمنا عليها ، فقالت : من أين أنتن ( 1 ) ؟ فقلنا : من الكوفة ، فكأنها أعرضت فقالت لها أم محبة يا أم المؤمنين كانت لي جارية فبعتها من زيدين أرقم بثمانمائة درهم إلى عطاءه ، فأراد أن يبيعها فاشتريتها منه بستمائة نقدا ، فقالت : بئسما شريت وبئسما بعت ، أخبري زيد بن أرقم أنه أبطل جهاده مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الا أن يتوب ، فقالت : أرأيت إن أخذت رأس مالي ، فقالت : قوله تعالى « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » ( 2 ) . ورواه أبو إسحاق السبيعي عن امرأته قالت : حجت أنا وأم ولد زيد بن ثابت فدخلنا على عائشة الحديث . الجواب عن خبر عائشة أن رواية عالية ( 3 ) بنت أيفع وأم محبة قال « ش » : وهما مجهولتان ، والمجهول أضعف من الضعيف المعروف وقال الطحاوي : عالية بنت أيفع زوجة أبي إسحاق السبيعي امرأة معروفة ولها ولدان فقيهان ، وجوابه أن الكلام عليها لا على أولادها ، وإذا كانت مجهولة لم تتعرف بأولادها . قال « ش » : وأصل الخبر لا يصح من وجه آخر ، وذلك أنه لا يخلو زيد أن يكون قال ذلك اجتهادا أو سمع من النبي شيئا وخالفه ، فإن كان الثاني فهذا طعن على الصحابي لا نقول به ، والقول الأول لا يحبط الجهاد مع رسول اللَّه ، لأنه صادر عن اجتهاد ، فعلم بذلك بطلان الخبر على أنه لو سلم الخبر من كل طعن لم يكن فيه دلالة لأن المرأة أخبرت أن زيدا اشترى الجارية إلى العطاء ثمَّ باعها والشراء إلى
المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف — صفحة 492
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٩٢
هامش
( 2 ) سورة البقرة : 276 .
( 1 ) م : سقط « أنتن » .
( 3 ) قال في طبقات ج 8 طبعة ( سخو ) ص 357 : العالية بنت أيقع بن شراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي دخلت على عائشة وسألتها وسمعت منها .