تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ثم إن الناقل ( تارة ) ينقل السبب أي الاتفاق الكاشف عن رأي الإمام عليه السلام ورضائه ( وأخرى ) ينقل المسبب أي نفس رأيه ورضاه وما قلنا إنه من القسم الخبر الحدسي هو فيما إذا كان نقله من القسم الثاني وأما إذا كان من القسم الأول فهو خبر حسي . اللهم إلا أن يكون اخباره عن نفس الاتفاق أيضا حدسيا لوجود قاعدة أو أصل عنده أو أي دليل آخر ، فيزعم حجية ما ذكر عند الكل فيحدس الاتفاق بما يزعم أنه مضمونه ، فينقله ، وهذا القسم - من الاجماع المنقول الذي لا يكون الاخبار عن نفس الاتفاق فيه أيضا حسيا - لا فائدة فيه أصلا . وأما لو كان نقل الاتفاق حسيا فيثبت به مقدار ما يحتمل في حق الناقل من الاطلاع على الأقوال ، وهذا يختلف بحسب الناقلين وكثرة تتبع بعضهم وقلته بالنسبة إلى بعض الاخر ، بل ربما يختلف حال شخص واحد بالنسبة إلى كتبه ، بل بالنسبة إلى أبواب كتاب واحد فربما يكون بناؤه على التتبع في باب ومسألة دون باب آخر ومسألة أخرى ، وبعد ما ثبت - مقدار ما يحتمل في حق الناقل من الاطلاع على الأقوال عند المنقول إليه لكونه خبرا حسيا صادرا عن العادل - يكون ذلك المقدار كأنه هو رآه وحصله فإن كان عنده أيضا مثل الناقل ملازمة بين ذلك المقدار من الاتفاق ورأى الإمام عليه السلام فيأخذ به ، وإلا فله أن يحصل تتميم ما نقص بالسعي في التتبع ووجدان أقوال وفتاوى آخرين موافقة مع ما نقل . ولا يخفى ان ما يحصله حينئذ يجب ان يعلم أنه غير ما حصله الناقل حتى يكون المجموع سببا كاشفا عن رأي الامام عنده ( ومما ذكرنا ) من نقل الاجماع ظهر لك حال نقل التواتر وانه تارة ينقل نفس التواتر حدسا ، وقد ينقل كثرة المخبرين وما هو سبب حصول التواتر حسا ( فالأول ) من القسم الخبر الحدسي وليس مشمولا لأدلة حجية خبر الواحد ( والثاني ) خبر حسي
منتهى الأصول — صفحة 90 | حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي