العمل على طبقها بما أنه حجة ؟ فعلى الأول لا يجوز الترجيح بها ( لأنه ) أيضا نوع استعمال وعلى الثاني يمكن أن يقال بعدم شمول النهي
للمقام أي الترجيح بها .
الاجتهاد والتقليد
وفيه مقامان
( المقام الأول ) في الاجتهاد
وفيه أمور :
( الأمر الأول ) في أنه من مسائل الفقه أو الأصول
وقد عرفت أن المسألة الأصولية ما يكون واسطة للاثبات بالنسبة إلى المسائل الفقهية ، ومباحث الاجتهاد بعضها عقلية كمسألة إمكان
التجزي وعدم إمكانه ، وبعضها فقهية وذلك كحجية رأيه وفتواه للمقلدين بل ولعمل نفسه ، وكالحكم بالاجزاء وعدمه بالنسبة إلى
الأعمال السابقة بعد تبدل رأيه .
( الأمر الثاني ) في تعريفه
( والحق أنه ) عبارة عن : ملكة بسيطة يقتدر بواسطتها على تشكيل القياس الذي يستنتج منه الحكم الكلي الإلهي الفرعي بتحصيل
الكبريات ( أولا ) وضم الصغريات إليها ( ثانيا ) بعد تشخيصها ( ومما ذكرنا ) يتبين احتياج الاجتهاد إلى جملة علوم أهمها علم الأصول ، إذ
هو العلم المتكفل لمعرفة كبريات مثل ذلك القياس الذي يكون واسطة لاثبات محمولات المسائل الفقهية لموضوعاتها ، ولذلك عرف
بأنه العلم بالقواعد التي تقع في طريق الاستنباط ، ومن جملة العلوم التي يحتاج إليها - في تحصيل الاجتهاد - هو علم المنطق لترتيب
ذلك القياس ( ومن جملتها ) علوم العربية من اللغة والنحو والصرف وغيرها وذلك من جهة فهم ألفاظ الآية والرواية وتشخيص
الظاهر عن غيره .
وأما احتياجه إلى علم الرجال والدراية فشديد ( ان قلنا ) بأن موضوع الحجة - في باب حجية الخبر الواحد - هو الخبر المزكى بتزكية
عدلين ( لان ) مدرك أغلب الاحكام هو الخبر الواحد ولا طريق إلى تحصيل مثل هذا الخبر إلا بالرجوع إلى الرجال ومعرفة علم الدراية
( وإن قلنا )
منتهى الأصول — صفحة 618
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٦١٨