على تلك القاعدة سواء أكان المتأخرين متفقين في الفتوى أو لا فانضمام المتأخرين إليهم لا أثر له ( أما في الصورة الثانية ) فنفس
الشهرة بين المتقدمين كافية لاستكشاف أن فتواهم مستندة إلى تلك الرواية الضعيفة ولا حاجة إلى انضمام الشهرة بين المتأخرين إلى
شهرتهم .
( المبحث الحادي عشر )
في أن التعارض إذا كان بين عامين من وجه فهل يكون المرجع الاخبار العلاجية فعند وجود المرجحات الترجيح وعند فقدها التخيير
أو لا ؟ بل في مادة الافتراق يعمل بكل واحد منهما وفي مادة الاجتماع يحكم بالتساقط ويكون المرجع هو الأصل الجاري في المسألة (
وقد فرق ) شيخنا الأستاذ بين المرجحات الصدورية فقال بعدم جواز الرجوع إليها بخلاف المرجحات الجهتية والمضمونية فقال بجواز
الرجوع ، ومبنى هذا الكلام على عدم إرجاع المرجحات الجهتية والمضمونية إلى المرجحات الصدورية وإلا لا يبقى مجال للفرق ( لأنه )
بناء على هذا المسلك - أي مسلك إرجاع المرجحات جميعا إلى المرجحات الصدورية - لا يبقى موضوع للمرجح غير المرجحات
الصدورية ( ولكن ) هذا المسلك باطل كما شرحناه فيبقى مجال الفرق ( بأن يقال ) حيث أن الصدور والسند لا يتبعض فالرجوع إلى
المرجحات الصدورية وترجيح أحدهما مستلزم لاسقاط مادة الافتراق بلا وجه ( وأما المرجحات ) الجهتية والمضمونية ففي مادة
الاجتماع يمكن الاخذ بهما مع العمل بكليهما في مادة الافتراق ولا يلزم محذور أصلا مثلا لو جاء ( أكرم السادات ) وأيضا جاء ( لا تكرم
الفساق ) ففي مادتي الافتراق يعمل بكليهما فيقال بوجوب إكرام السيد غير الفاسق وبحرمة إكرام الفاسق غير السيد ( وأما في مادة
الاجتماع ) فإذا كان وجوب إكرام السيد الفاسق مخالفا للعامة أو كان موافقا للكتاب يؤخذ بهذين المرجحين الذين أحدهما مرجح جهتي
وهو مخالفة العامة ( والثاني ) مرجح مضموني وهو موافقة
منتهى الأصول — صفحة 615
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٦١٥