Skip to main content

منتهى الأصول — Page 565

Contributors:

P.565
لا تعارض في الحقيقة فالجمع العرفي عمل بمضمون كلا الدليلين فيجب فلا بد وأن يكون المراد من قوله أولى من الطرح هو وجوب الجمع والعمل بكليهما لا أن الجمع أحسن وأفضل وأما ان كان المراد مطلق الجمع ورفع اليد عن ظاهر كليهما أو أحدهما بتأويلهما أو تأويل أحدهما فلا وجه لكونه أولى بل لا يجوز لما فيه من ترك العمل بأصالة الظهور وليس ترك الاخذ بها أولى من ترك الاخذ بصدور أحدهما ( أولا ) ( وثانيا ) بأنه طرح لاخبار الترجيح عند وجود المرجحات والمزايا خصوصا المنصوصة منها أو حملها على مورد النادر أي مورد الذي لا يمكن الجمع ولو بالتأويل وارتكاب خلاف الظاهر ومن المعلوم أن عدم إمكان مثل هذا الجمع بين الاخبار المتعارضة في غاية الندرة وأما ادعاء الاجماع لو كان المراد هو الجمع التبرعي بإلقاء ظاهر كليهما أو أحدهما والخروج عن قانون المحاورة فعجيب لما ترى من عملهم بأخبار الترجيح والتخيير قديما وحديثا فربما يقطع المتتبع في هذا الباب بصدور بعضها عن الإمام عليه السلام فينفي مثل هذا الجمع فحديث لزوم الجمع ان كان تبرعيا لا أساس له وإن تصدى له شيخ الطائفة الاثني عشرية في الاستبصار ( هذا كله ) فيما إذا كان الدليلان متساويين لا مزية لأحدهما على الاخر وأما لو كان لأحدهما مزية فهذه المزية إما في الصدور أي في السند وإما في جهة الصدور وسيجئ البحث عن هذين مفصلا إن شاء الله تعالى وإما في الظهور أي لدلالة أحدهما مزية على الاخر وهذا هو الذي نريد الان أن نبحث عنه والمزية التي توجب الجمع الدلالي ويسمى بالجمع العرفي أو التوفيق العرفي في مقام الثبوت عبارة عما ذكرنا من كون أحد الدليلين حاكما أو واردا على الاخر على التفصيل الذي تقدم في معنى الحكومة والورود أو يكون ظهور أحدهما قرينة للتصرف في ظهور الاخر من قبيل ظهور القرينة بالنسبة إلى ظهور