كون بقائه ذا أثر ولو لم يكن له حال حدوثه أثر عملي أصلا ، فإذا كان
لبقاء ذلك المتيقن حال الشك في بقائه أثر عملي فيجري
الاستصحاب ويترتب عليه أثره ( وذلك ) من جهة أن مفاد لا تنقض هو
الحكم ببقاء متيقن الحدوث في ظرف الشك من حيث العمل ، لأنه
ظرف التنزيل والتعبد وجودا وعدما .
( التنبيه الثامن ) فيما إذا شك في التقدم والتأخر
فيما إذا تعاقب حادثان : كالطهارة والحدث ( فتارة ) يكون الاستصحاب
بلحاظ نفس أجزأ الزمان ( وأخرى ) بلحاظ زمان حدوث
الحادث الاخر ( أما الأول ) فلا شك في جريان الاستصحاب في كل
واحد منهما إذا كان له أثر بهذا اللحاظ ، فيجري استصحاب عدم كل
واحد منهما إلى زمان القطع بحدوثه ( ولا فرق ) بين أن يكون أصل
الحدوث مشكوكا أو كان أصل الحدوث معلوما إجمالا في أحد
الأزمنة ولكن يجهل تاريخ حدوثه تفصيلا ( وذلك ) لعدم منافاة العلم
الاجمالي مع الشك بالنسبة إلى الخصوصيات والعناوين التفصيلية ،
وعلى كل حال جريان الاستصحاب في كل واحد منهما بالنسبة إلى
أجزأ الزمان التفصيلية لا مانع عنه ولا خلاف فيه أيضا .
( وأما الثاني ) أي : استصحاب كل واحد منهما بلحاظ زمان حدوث
حادث الاخر فالأقسام المتصورة فيه وإن كانت كثيرة من حيث
التقدم والتأخر والتقارن - وكون الحادثين حالتين متضادتين لا يمكن
اجتماعهما كالطهارة والحدث وعدم كونهما كذلك كإسلام
الوارث مع موت المورث أو إسلام المتوارثين - ولكن المقصود هاهنا
الان انهما إما مجهولي التاريخ وإما أحدهما معلوم التاريخ وأما
كون كلاهما معلوم التاريخ فخارج عن موضوع البحث ، لأنه حينئذ لا
يبقى مورد للاستصحاب ( فقال بعض ) بجريان الاستصحاب في
كلتا الصورتين ( وقيل ) بالعدم مطلقا وذهب شيخنا الأستاذ ( قده ) إلى
التفصيل بين ما إذا كان كلاهما مجهول التاريخ
منتهى الأصول — صفحة 494
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٩٤