إذا التفت إلى أنه متجر يخرج عن كونه متجريا فيلزم من وجوده عدمه ،
فهو محال ، نظير ما قالوا من عدم إمكان تعلق خطاب وتوجيهه
إلى الناسي بعنوانه ، فإذا كان خطاب في البين ، لا بد وأن يكون بعنوان
مطلق القاطع بحكم إلزامي لا خصوص القاطع غير المصادف
قطعه للواقع لعدم إمكان ذلك أولا وعدم وجه لهذا الاختصاص ثانيا ،
( ولكن ) توجيه الخطاب نحو هذا العنوان أيضا لا يمكن ، لأنه
بالنسبة إلى القطع المصادف يلزم اجتماع المثلين أحدهما تحت القطع
أي الحكم المقطوع ويكون متقدمات على القطع ، والثاني فوق
القطع أي الحكم الذي توجه إلى القاطع ويكون متأخرا عن القطع ،
وأن أبيت - عن صيرورته اجتماع المثلين ، لاختلاف مرتبة الحكمين
لكون أحدهما متقدما على القطع والاخر متأخرا عنه - فلا يمكن لك
إنكار لغوية جعل الحكم الثاني ، وذلك من جهة أن المكلف لو كان
ممن ينبعث عن بعث المولى بعد وصوله إليه وتنجزه عليه ، فيكفي
حكم الأول ، والا فلا يفيد الثاني أيضا .
فظهر - من جميع ما ذكرنا أن حرمة التجري أو الفعل المتجري به لا
وجه له ، لا بشمول الخطابات الأولية ، ولا بحدوث خطاب جديد من
ناحية التجري ، ولا فرق بين القول بتعلق الخطاب الجديد بعنوان
التجري أو بفعل المتجري به .
ومما ذكرنا - ظهر لك فساد التمسك بالاجماع للحرمة . وذلك من
جهة أن صحة الدليل على الاثبات فرع إمكان الثبوت وقد تقدم عدم
الامكان في مقام الثبوت ، هذا مضافا إلى أن دعوى الاجماع لا يخلو
عن إشكال لان المسألة خلافية ، فعدم تحقق الاجماع من جهة وجود
الخلاف لا من جهة أن المسألة عقلية ولا وجه للتمسك بالاجماع في
مثل هذه المسألة ، وذلك من جهة أن البحث عن حرمة التجري أو
الفعل
المتجري به
منتهى الأصول — صفحة 38
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٣٨