في الرتبة المتأخرة عن القطع فلا يلزم لا اجتماع المثلين ولا اجتماع
الضدين لاختلاف موضوع الحكمين ورتبتهما .
ولكن - يمكن أن يقال أن الحكم الثاني - الذي هو مثل الأول المقطوع
أو ضده - ولولا يسرى إلى رتبة الأول وموضوعه ، لكن حكم
الأول محفوظ في رتبة الثاني بنتيجة الاطلاق ، لما ثبت في محله ، من
اشتراك الاحكام بين العالمين والجاهلين ولذلك يعاقب الجاهل
المقصر ، وإلا لا وجه لعقابه أصلا .
واحتمال أن يكون العقاب لأجل ترك التعلم - الذي هو واجب نفسي
- في غاية البعد لان السؤال الأول الذي يتوجه إليه يوم الحساب أنه
لم ما عملت ، فإذا يجيب بما علمت ، يقال له هلا تعلمت ؟ هذا مع أنه
لا يمكن الاهمال في المصلحة أو الملاك ولا في الحكم الواقعي الذي
يتبع
الملاك تبعية المعلول لعلته . وحينئذ فإذا لم يكن مطلقا بنتيجة
الاطلاق لا بد وأن يكون مقيدا بنتيجة التقييد ، ولا معنى لان يكون
مقيدا
بالجهل ، فلا بد وأن يكون مقيدا بالعلم ، فيلزم اجتماع المثلين أو
الضدين في الفرضين .
ثم إن ما ذكرنا - من عدم إمكان أخذ القطع والعلم في موضوع نفس
الحكم الذي هو متعلقه للزوم مفسدة الدور - يكون بالنسبة إلى
الاطلاق اللحاظي أي الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة . وأما أخذه
بنتيجة الاطلاق .
أو بنتيجة التقييد فلا مانع منه ولا يلزم منه محذور ( بيان ذلك ) أما
بالنسبة إلى الاطلاق والتقييد اللحاظيين فلا يمكنان . من جهة ان
التقابل بين الاطلاق والتقييد - كما بينا في مبحث المطلق والمقيد -
تقابل العدم والملكة ، فإذا جاء الدليل على امتناع التقييد فنفس ذلك
الدليل دليل على امتناع الاطلاق لأن المفروض أن الاطلاق عبارة عن
عدم التقييد في موضوع قابل للتقييد ، فلو فرضنا عدم قابليته
للتقييد وامتناعه ، فكما أنه لا يمكن التقييد وممتنع حسب الفرض
كذلك يمتنع الاطلاق ، ومعلوم أن في ما نحن فيه يمتنع
منتهى الأصول — صفحة 13
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٣