( إن قلت ) - معنى كونه طريقا ، هو أن يكون طريقا إلى ما هو موضوع
للحكم الشرعي أو إلى ما هو جز له ، وفرض كونه تمام الموضوع
ينافي كونه طريقا إلى أحدهما ، لان ذلك المطروق الذي يكون تمام
الموضوع أو جزئه - لو كان شي غير القطع لزم خلاف ما فرض
من كونه تمام الموضوع بلا مدخلية شي آخر ، ولو كان هو نفس القطع
لزم أن يكون الشئ طريقا إلى نفسه ، وهو مجال .
( قلت ) - هذا حق ، لو كان المراد من أخذه على نحو الطريقية هذا
المعني ، ولكنه من الواضح أن المراد من الطريقية طريقيته إلى متعلقه
و
لو كان أجنبيا عما هو موضوع الحكم ، هذا كله فيما إذا كان القطع
متعلقا بموضوع خارجي .
أما إذا كان متعلقا بحكم شرعي وضعي أو تكليفي ، فلا إشكال في
إمكان أخذه في موضوع حكم آخر على الانحاء الأربعة ، إنما الكلام
في
إمكان أخذه في موضوع نفس الحكم الذي هو متعلقه أو مثله أو ضده
أو لا .
قال صاحب الكفاية ( ره ) بعدم إمكان أخذه في موضوع شخص الحكم
الذي هو متعلقه للزوم الدور ولا مثله للزوم اجتماع المثلين ولا
ضده للزوم اجتماع الضدين .
وأنت خبير - بأن أخذه في موضوع شخص ذلك الحكم لا يمكن ، لما
ذكره من لزوم مفسدة الدور أي تقدم الشئ على نفسه ، لان الحكم
المتعلق باعتبار كونه متعلق القطع متقدم على القطع ، وباعتبار أن
القطع تمام موضوعه أو جزئه يكون متأخرا عن القطع ، وأما أخذه في
موضوع مثله أو ضده فأيضا لا يمكن لكن لا لما ذكره من لزوم اجتماع
المثلين أو الضدين بل للزوم اللغوية .
بيان ذلك أن ما تعلق به القطع كحرمة الخمر مثلا في الرتبة المتقدمة
على القطع فلو فرض ورود مثل ذلك الحكم أو ضده على القطع
يكون
منتهى الأصول — صفحة 12
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٢