وقلنا بأنها كلمة بسيطة . ( وبعبارة أخرى ) إذا دخلت على جملة
فمفادها إثبات محمول تلك الجملة لموضوعها ونفي سنخ ذلك
المحمول
عن غير ذلك الموضوع ، فمفادها جملتان مختلفتان في الايجاب
والسلب إحداهما المنطوق وهي نفس الجملة المدخولة والأخرى
المفهوم وهي المدلول الالتزامي لما هو المنطوق بعد دخول إنما
عليها ، فقوله تعالى :
( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة وهم راكعون ) يدل على أن هؤلاء أولياء وغيرهم ليسوا
كذلك . نعم المفهوم ليس حكما عقليا غير قابل للتخصيص . وأما سائر
ما يفيد الحصر كتقديم ما حقه التأخير أو تعريف المسند إليه إذا
كان مبتداء كقولهم الكرم في العرب وأمثال ذلك ، فيختلف باختلاف
القرائن والمقامات .
وأما العدد واللقب ،
فالظاهر أنه لا مفهوم لهما لأنهما من قبيل تعلق الحكم بموضوع
خاص ، وليس الحكم المتعلق بهما منوطا بشئ حتى يتمسك
بإطلاق
ذلك الحكم بانتفائه عند انتفاء ذلك الشئ ، كما هو الشأن في باب
المفاهيم . نعم لا يبعد ظهور العدد في المفهوم إذا كان واقعا في مورد
التحديد كالأعداد الواقعة في تحديد المسافة مثلا .
( المقصد الرابع في العام والخاص )
عرف العموم بالسريان وشمول المفهوم لكل ما يصلح أن ينطبق عليه
والخصوص ما يقابل هذا المعنى أي عدم الشمول والسريان إما
لكونه جزئيا لا يصلح للانطباق على كثيرين ، وإما من جهة أخذه مهملا
لم يلاحظ فيه الشمول والسريان ، وإن كان طبيعة كلية ، ولا شك
في أن هذين المفهومين من المفاهيم العامة المبينة فلا يحتاجان إلى
التعريف كما هو الشأن في أغلب المفاهيم العامة ، فهذه التعاريف
تعاريف لفظية للإشارة إلى ما هو محل الكلام ، فأمر عدم طردها أو
عكسها ليس بمهم ، ثم إن الشمول والسريان إن كان بالوضع يسمى
بالعموم ، وان كان بمقدمات الحكمة يسمى بالاطلاق ، ولذلك يقدم
العموم على الاطلاق عند التعارض ، وذلك من جهة أن جريان
مقدمات الحكمة حتى يثبت الاطلاق بها موقوف على عدم ما يصلح
بيانا للتقييد
منتهى الأصول — صفحة 442
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٤٢