لا حلوليا ، وتكونان بالنسبة إليها كالمعلول بالنسبة إلى علته . وحيث
أن النفس تكون من عالم السعة والإحاطة فلا مانع من قيامهما بها
بمثل هذا القيام . نعم لو كان متعلقهما واحدا لما أمكن من جهة عدم
إمكان تحقق البعث والزجر نحو شئ واحد في زمان واحد من
شخص واحد . وأما لو كان هناك عنوانان تعلق بأحدهما الامر وبالآخر
النهي فلا يلزم اجتماع ، ولو تصادق العنوانان على واحد
شخصي . نعم يقع التزاحم في مرحلة امتثال العبد لو لم تكن مندوحة
في البين ( وأنت خبير ) بأن الصفات النفسية وإن كانت قائمة
بالنفس ، ولكن قد يقع التضاد بينها باعتبار متعلقاتها ، فلو قلنا بسراية
الإرادة والكراهة إلى الخارج ولو كان بتوسيط الصورة الذهنية
كما تقدم شرحه مفصلا ، فلا محالة يتحقق اجتماع الضدين بهذا
الاعتبار .
( الثاني ) - وقوعه في الشرعيات وذلك كالعبادات المكروهة . ولا
فرق في تحقق التضاد بين أن يكون الضدان من قبيل الوجوب
والحرمة وبين أن يكون من قبيل الاستحباب والكراهة . وذلك من جهة
أن الأحكام الخمسة متضادة بأسرها ، فلو كان اجتماع الوجوب
والحرمة في واحد بعنوانين موجبا لاجتماع الضدين ، فلا بد وأن يكون
اجتماع الكراهة والاستحباب أيضا موجبا لاجتماع الضدين
ومحالا ، لكنه واقع في الشرعيات وأدل دليل على إمكان الشئ وعدم
محاليته وقوعه ( وأنت خبير ) بأن مركز الأمر والنهي في الموارد
المتوهمة ليس بواحد ، بل إما أن يكون الامر متعلقا بالطبيعة والنهي
التنزيهي بالخصوصية ، واما أن يكون النهي متعلقا بعنوان آخر
ينطبق على التعبد بالمأمور به كالتشبه بأعداء الدين أو عبدة الأصنام
مثلا ، وإلا فكون التضاد بين الاستحباب والكراهة معلوم وواضح .
ومحالية اجتماع الضدين وامتناعه أوضح .
ثم إن الكلام في مقام الامتثال يكون تارة مع وجود المندوحة وأخرى
مع عدمها . وما تقدم من الاشكال في الامتثال بإتيان المجمع انما
كان مع وجود المندوحة .
وأما مع عدمها والاضطرار إلى الغصب مثلا ، فتارة يكون الاضطرار لا
بسوء
منتهى الأصول — صفحة 405
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٤٠٥