يكون تحقق العنوانين بسبب واحد كالحركة والقيام بقصد تعظيم
شخصين ، فيحصل عنوانان أحدهما تعظيم زيد مثلا والاخر تعظيم
عمرو ، وبين العنوانين عموم من وجه بالمعنى الذي سنذكره له ،
وكلاهما من قبيل المبدأين لا المشتقين ، ولكن حيث أنهما من
المسببات
التوليدية ويحصلان بسبب واحد أي حركة واحدة ، فيكونان خارجين
عن باب الاجتماع . والسر في ذلك أن التكليف يتوجه إلى السبب ،
لأنه فعل اختياري ، فإذا كان تعظيم زيد مثلا مأمورا به ، وتعظيم عمرو
مثلا منهيا عنه ففي الحقيقة الأمر والنهي يتعلقان بما هو سبب
تعظيمهما ، لما ذكرنا من أنه هو الفعل الاختياري القابل لتعلق الطلب به
ابتداء وبدون واسطة ، غاية الأمر ليس تعلق الطلب به بعنوانه
وبما هو هو ، بل بما هو معنون بعنوان المسبب . والمفروض ان الحركة
التي هي سبب لحصول التعظيمين في المثال واحدة فيكون اجتماع
الأمر والنهي فيها من قبيل اجتماع الضدين .
و ( أما الثاني ) أي لزوم كونهما من قبيل المبدأين لا المشتقين - فلأنه لو
كانا من قبيل المشتقين لكان التركيب بينهما اتحاديا لا
انضماميا ، لكون المشتقات ملحوظة لا بشرط ، كما تقدم بخلاف
المبدأين فإنهما لوحظا بشرط لا ، ويكون التركيب بينهما انضماميا كما
تقدم .
و ( أما الثالث ) - أي لزوم كون النسبة بينهما هي العموم والخصوص
من وجه - فمن جهة انه لو كانت هي العموم والخصوص المطلق فاما
ان نقول بالتخصيص أو التقييد وإخراج الخاص أو المقيد عن تحت
العام أو المطلق أولا ، وبناء على الأول لا اجتماع ، لان حكم العام أو
المطلق لا يبقى لذلك الصنف أو الشخص بعد التقييد أو التخصيص
وإخراجه من حيث الحكم عن تحت العام ، وبناء على الثاني يكون
النهي متعلقا بعين ما تعلق به الامر مثلا ، لان الامر - إذا تعلق بعام أو
مطلق شمولي أو بدلي - يشمل مورد النهي بذلك العموم أو الاطلاق
الشمولي أو البدلي بناء على عدم التخصيص أو التقييد . والمفروض
ان النهي أيضا ورد على ذلك المورد ، فيكون متعلق الأمر
منتهى الأصول — صفحة 389
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٣٨٩