على وجود مانعه فيكون وجوده متوقفا على عدمه ( توقف الشئ
على عدم مانعه ) بطريق أولى . وجه الأولوية هو أن العدم يمكن أن
يكون مستندا إلى عدم المقتضي من دون احتياج إلى المانع ، ولكن
الوجود لا يمكن أن يكون مستندا إلى المقتضي فقط ، بل لا بد من
وجود تمام أجزاء علته ومن جملتها عدم المانع ، فالقول - بتوقف
العدم على الوجود دون العكس - في غاية الفساد .
واما القول الرابع - وهو التفصيل في التوقف بين الضد الموجود
والمعدوم ، بأن يكون وجود أحد الضدين متوقفا على عدم الضد الاخر
إن كان ذلك الاخر موجودا وإلا فلا ، ونسب هذا القول إلى المحقق
الخوانساري ( ره ) - فبطلانه أيضا واضح ، من جهة أنه إن قلنا بمانعية
الضد لوجود الضد الاخر فلا فرق بين أن يكون موجودا أو معدوما ، إذ
ليس مانعية المانع في ظرف وجوده فقط ، والا لم يكن عدمه من
أجزاء العلة ، لأنه في ظرف العدم ، وفي ذلك الحين - بناء على هذا -
لا مانعية له ، فليس عدمه من قبيل عدم المانع ، بل عدم شئ أجنبي
عن
المعلول . والحاصل ان المراد من المانع هو أن يكون مانعا عن تأثير
المقتضي لو كان موجودا لا أن مانعيته في ظرف وجوده ، وإلا ففي
حال العدم ليس بمانع .
و ( ما قيل ) - في توجيه هذا الوجه من أنه في ظرف عدم وجود الضد
ووجود المقتضي للضد الاخر ، لا يمكن أن يوجد المقتضي لهذا الضد
المعدوم ، لعدم إمكان الجمع بين المقتضيين للضدين ، وإذا لم يكن
وجود المقتضي له ممكنا فكيف يمكن أن يكون مانعا ، لان ما لا يمكن
ان يوجد غير قابل لان يكون مانعا ، وأما لو كان موجودا فيكون مانعا
عن وجود الاخر ، لعدم إمكان اجتماعهما - ففيه ( أولا ) - أن
مانعية المانع ليس متوقفا على وجوده ، بل المانع - كما قلنا - هو ما
يكون مانعا عن تأثير المقتضي على تقدير وجوده ، ومثل هذا المعنى
لا فرق فيه بين أن يكون الضد موجودا أو معدوما . و ( ثانيا ) - أن ما
أفاده من عدم إمكان الجمع بين المقتضيين للضدين هو الذي استندنا
إليه في عدم كون كل واحد من الضدين مانعا
منتهى الأصول — صفحة 312
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٣١٢