مقدمة الواجب ، كما تقدم وجهه وإنما ذكروها في مباحث الألفاظ ،
لأنهم لم يفردوا بابا للمسائل العقلية وحيث أنه غالبا تكون الواجبات
مفاد الأوامر اللفظية فلعله بهذه المناسبة ذكروها في مباحث الألفاظ ،
ومن الواضحات أنه لا خصوصية لخصوص اللفظ في المقام . وأما
كونها من المسائل الأصولية فلما ذكرنا مرارا من أن المناط في كون
المسألة أصولية هو وقوع نتيجة البحث عنها في طريق استنتاج
الحكم الفرعي الكلي ( وبعبارة أخرى ) تكون واسطة في الاثبات
للمحمولات الفقهية بالنسبة إلى موضوعاتها ، ومعلوم أن مسألتنا
كذلك
لأنه - على تقدير الاقتضاء - تكون واسطة لاثبات الحرمة للضد
كالصلاة التي هي ضد للإزالة الواجبة مثلا ، وعلى تقدير العدم يثبت
عدم
الحرمة . وقد ظهر مما تقدم أنه ليس المراد من الاقتضاء إحدى
الدلالات الثلاث في مقام الاثبات ، بل المراد به الاقتضاء في مقام
الثبوت .
( الثاني )
- أن المراد بالضد ليس هو الضد الاصطلاحي الحكمي الذي هو عبارة
عن أمر وجودي يكون بينه وبين أمر وجودي آخر غاية الخلاف
ويتعاقبان على موضوع واحد ، بل المراد مطلق المنافي والمعاند ولو
كان أمرا عدميا كنقيض الشئ أعني عدمه وبهذه الجهة يقولون إن
ترك الإزالة مثلا ضد عام لها ، مع أنه نقيضها . وأما تسميته بالعام فمن
جهة ملائمته واجتماعه مع كل واحد من الأضداد الخاصة ، فترك
الإزالة - مثلا - يلائم ويجتمع مع الصلاة والأكل والشرب والنوم
والسكوت وهكذا سائر الأفعال والحركات والسكنات .
( الثالث )
- أنه إذا تبين ما ذكرنا فالكلام يقع في مقامين :
( الأول ) - في الاقتضاء وعدمه بالنسبة إلى ضده العام ،
فنقول : - بعد ما تقدم - أن الاقتضاء ليس هاهنا باعتبار الدلالة اللفظية ،
بل هو من باب حكم العقل ، فاما أن يكون المراد من النهي الحرمة
التي هي اعتبار تشريعي ، وإما أن يكون المراد منه منشأ هذا الاعتبار
أعني الكراهة التي هي من الكيفيات النفسانية والاعراض البسيطة
الخارجية ( فإن كان هو الأول ) فلا وجه للقول بأن اعتبار وجوب شئ
ملازم عقلا لاعتبار حرمة ترك ذلك الشئ ، بل يمكن تفكيك أحد
الاعتبارين عن
منتهى الأصول — صفحة 301
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص٣٠١