القيد إلى أحدهما المعين أو لا ؟ أفاد صاحب الحاشية ( قده ) وجها
لترجيح رجوع مثل هذا القيد إلى المادة ، وهو أنه إذا رجع إلى المادة
يكون تقييدا واحدا لان تقييد المادة لا ينافي بقاء الهيئة على إطلاقها ،
مثلا في المثال المتقدم أي صل متطهرا ان كان القيد راجعا إلى
المادة فيكون معناه يجب عليك الصلاة مع الطهارة فالصلاة مقيدة
بالطهارة والوجوب مطلق ، أي يجب عليك سواء كنت متطهرا أو لم
تكن ، وأما لو كان القيد راجعا إلى الهيئة فيكون معناه أن وجوب الصلاة
يوجد في فرض كونك متطهرا ، فما لم توجد الطهارة لا يتحقق
وجوب الصلاة لأنه منوط بها قهرا ، وتقيد المادة أيضا بتقييد الهيئة ،
لان الصلاة التي هي معروض لهذا الوجوب بعد تقييد الوجوب
بالطهارة لا يمكن أن تكون مطلقة بالنسبة إلى هذا القيد ، والا يلزم
تحقق المعروض بوصف معروضيته بدون عرضه وهو محال ، فتقييد
الهيئة يلازم تقييد المادة ، ففي تقييد الهيئة ورجوع القيد إليها يكون
تقييدان وفي تقييد المادة تقييد واحد ، وإذا دار الامر بين تقييد
واحد وبين تقييدين لا شك في أن التقييد الواحد أولى لان التقييد
خلاف الأصل .
هذا ما ذكره صاحب الحاشية ( قده ) ، وأجيب عنه بأن التقابل بين
الاطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، وفي كل مورد لا يكون قابلا
للتقييد لا يكون قابلا للاطلاق ، لان الاطلاق عدم التقييد في المورد
القابل للتقييد ، وهاهنا بعد تقييد الهيئة بقيد لا تكون المادة قابلة
للتقييد بذلك القيد لأنه من قبيل تحصيل الحاصل لأنه بتقييد الهيئة
حصل ما هو نتيجة التقييد في المادة ، فتقييد الهيئة يبطل محل
الاطلاق
في المادة فلا ينعقد ظهور إطلاقي في المادة حتى يحتاج إلى التقييد .
ولذلك عدل شيخنا الأعظم الأنصاري ( قده ) عن هذا الوجه الذي
ذكره المحقق المذكور ( قده ) لترجيح تقييد المادة إلى بيان آخر ، وهو
أنه وإن لم يكن الامر دائرا بين تقييد واحد أو تقييدين كما توهمه
المحقق المذكور ، ولكن تقييد الهيئة يبطل محل الاطلاق في المادة ،
و ( بعبارة أخرى ) تحصل فيها نتيجة التقييد ، ولا فرق في
منتهى الأصول — صفحة 189
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٨٩