الغرض . واما في صورة عدم قيام بيان عليه فلا .
ثم إن بعضهم استدلوا على لزوم قصد القربة في كلية الواجبات الا ما
خرج بالدليل بالأدلة السمعية من الآيات والروايات . اما الآيات
فمنها - قوله تعالى :
( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) وقوله تعالى : ( وما أمروا الا ليعبدوا الله
مخلصين له الذين ) واما الروايات ، فمنها - قوله صلى الله عليه
وآله : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، وقوله عليه السلام : ( وانما لكل امرئ ما
نوى ) وقوله عليه السلام : ( لا عمل الا بالنية ) .
ويرد على الجميع انه لو كان مفادها ما توهم لزم تخصيص الأكثر
المستهجن ، مع أن سياق هذه الأدلة يأبى عن التخصيص ، مضافا إلى أن
الامر في الآية الأولى إرشادي إلى حكم العقل بلزوم إتيان ما أمر
المولى بإتيانه ، فإن كان قصد القربة مما تعلق به الامر يجب إطاعته
وإتيانه كسائر الاجزاء والشرائط ، والا فلا أمر حتى تجب إطاعته لأننا لا
نفهم من الإطاعة الا الانبعاث عن بعث المولى . وأما ان هذا
الانبعاث يجب أن يكون مقرونا ومنضما إلى قصد محركية ذلك الامر
وباعثيته ، فلا ولا يحتمل المولوية فيه أصلا ، لأنه لو لم يكن أمر
المولى بنفس الشئ وتحريكه نحوه مؤثرا فأمره بلزوم الإطاعة أيضا
كذلك ، وان كان فلا يحتاج إلى الامر بالإطاعة ، فعلى كل تقدير
يكون الامر بالإطاعة لغوا وبلا فائدة وبلا ملاك . وأما احتمال ان يكون
مفهوم الإطاعة عبارة عن إتيان المأمور به بقصد الامر خرج ما
خرج وبقي الباقي تحت العموم ، فمخالف للمتفاهم العرفي قطعا .
واما الآية الثانية فأجنبية عن هذا المقام ، لأنها بصدد أن تكون العبادة
خالصة لله ، ولا يجعل غير الله شريكا فيها ، أو يكون المراد منها
هو الاعتراف بالعبودية لله بدون أن يشرك به ، كما ورد في عدة من
التفاسير .
واما الاخبار فالظاهر منها ، ان العمل بحسب الاجر الأخروي لا يفيد الا
مع النية ، أو لا يوجب كمال النفس الا مع النية ، وهذا المعنى أجنبي
عما هو محل الكلام .
منتهى الأصول — صفحة 150
مساهمون: حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
ص١٥٠